بعد تعثر الماتادور في فخ الرأس الأخضر.. دي لا فوينتي يرفع شعار التصحيح
كأس العالم 2026

بعد تعثر الماتادور في فخ الرأس الأخضر.. دي لا فوينتي يرفع شعار التصحيح أمام السعودية

HebatAllah Salama يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
لويس دي لا فوينتي
لويس دي لا فوينتي

 

لم تكن أكثر الجماهير الإسبانية تشاؤمًا تتوقع أن يستهل المنتخب الإسباني، بطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين لرفع الكأس الغالية، مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بسقوط مدوٍ في فخ التعادل السلبي أمام منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي). في ليلة عاندت فيها الساحرة المستديرة رفاق الشاب لامين يامال، عجز "الماتادور" عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب منظم ومقاتل، ليخرج بنقطة وحيدة وضعت المدرب الوطني لويس دي لا فوينتي تحت مقصلة النقد الصحفي والجماهيري مبكرًا، وأشعرت المنافسين الآخرين في المجموعة الثامنة، وتحديدًا المنتخبين السعودي والأوروغوياني، بأن زئير الإسبان ليس بالحدة التي كان يتوقعها الجميع.

جاءت المباراة الافتتاحية للمجموعة الثامنة لتؤكد مجددًا أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفوارق التاريخية أو الأسماء الرنانة على الورق، بل بالجهد المبذول داخل المستطيل الأخضر والانضباط التكتيكي الصارم. وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه وسائل الإعلام العالمية مهرجانًا تلو الآخر من الأهداف الإسبانية، انتهى اللقاء بصفر كبير خيب آمال عشاق الكرة الجميلة في شبه الجزيرة الإيبيرية، وفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات تكتيكية وبدنية معقدة سنحاول تفكيكها في هذا التقرير الشامل.

كواليس الموقعة: كيف تحولت السيطرة الإسبانية إلى إحباط؟

تُظهر الإحصائيات الرسمية للمباراة أن المنتخب الإسباني فرض سيطرة شبه مطلقة على مجريات اللعب، حيث تجاوزت نسبة استحواذه على الكرة في بعض فترات اللقاء حاجز الـ 75%. إلا أن هذه السيطرة ظلت في معظمها "استحواذًا سلبيًا" يدور حول منطقة الجزاء دون اختراق عميق أو فاعلية حقيقية.

الشوط الأول: جدار برلين في مواجهة التيكي تاكا

بدأ لويس دي لا فوينتي اللقاء بتشكيلته المعتادة، معتمدًا على حيوية الأطراف وبناء اللعب من الخلف عبر التمريرات القصيرة والسريعة. ومنذ الدقيقة الأولى، تراجع منتخب الرأس الأخضر بكامل خطوطه إلى الخلف، معتمدًا على أسلوب (البلوك المنخفض) والدفاع من الثلث الأخير، مما شكل غابة من السيقان البشرية أمام المهاجمين الإسبان.

ورغم المحاولات المتكررة من خط الوسط لتمويل المهاجمين بالكرات البينية، إلا أن البطء في عملية تدوير الكرة ونقلها من ركن إلى آخر سمح لمدافعي الرأس الأخضر بإعادة التمركز وإغلاق زوايا التمرير باستمرار. بدا الإجهاد البدني واضحًا على بعض الركائز الأساسية لإسبانيا، الأمر الذي جعل الهجمات تفتقر إلى السرعة والمباغتة التي تميز أسلوب "لاروخا".

الشوط الثاني: طوفان هجومي بلا بوصلة

مع بداية الشوط الثاني، دفع دي لا فوينتي ببعض الأوراق الهجومية الشابة لضخ دماء جديدة في عروق الفريق، وعلى رأسهم الجوهرة الشابة لامين يامال. تحسن الأداء نسبيًا، وزادت وتيرة الهجمات، وتهيأت للمنتخب الإسباني سلسلة من الفرص المحققة للتسجيل أمام المرمى مباشرة.

إلا أن غياب الهدوء، والتسرع الواضح، والاضطراب أمام شباك خصم يقاتل على كل كرة، جعلت كل تلك المحاولات تذهب أدراج الرياح. وبين تألق حارس مرمى الرأس الأخضر الذي قدم مباراة العمر، وبين كرات طائشة مرت بجوار القائمين، تملّك الإحباط من لاعبي إسبانيا مع مرور الدقائق، لينتهي اللقاء بصدمة تعادل سلبي بطعم الهزيمة للمنتادور، وانتصار تاريخي بطعم الذهب لمنتخب الرأس الأخضر.

المؤتمر الصحفي: دي لا فوينتي يحلل الداء ويعد بالدواء

عقب إطلاق الحكم لصافرة النهاية، ظهر لويس دي لا فوينتي في المؤتمر الصحفي والدموع تكاد تفر من عينيه أسفًا على ضياع نقطتين كانتا في المتناول. لم يتنصل المدرب من المسؤولية، لكنه حرص على وضع النقاط فوق الحروف، محددًا الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر المفاجئ.

"عندما لا ترغب الكرة في الدخول، فإنها ببساطة لن تدخل.. لكننا لسنا من الفريق الذي يستسلم عند الصدمة الأولى، وسنثبت ذلك أمام السعودية."

معضلة اللمسة الأخيرة وغياب الفاعلية

أكد دي لا فوينتي أن المشكلة الأساسية التي واجهت فريقه في هذا اللقاء تجلت بوضوح في "غياب اللمسة الأخيرة" أمام مرمى المنافس. وأوضح قائلًا:

"يجب علينا أن نصر على نفس الفكرة التي نلعب بها، ولن نغير هويتنا الكروية بسبب تعادل واحد. لقد صنعنا العديد من الفرص الهجومية السانحة للتسجيل، لكننا افتقدنا الدقة القاتلة في إنهاء الهجمات. أهدرنا اليوم فرصًا لا تُهدر في بطولات بحجم كأس العالم، وهذا هو السبب المباشر الذي كلفنا خسارة نقطتين ثمينتين في بداية المشوار".

وشدد المدرب على ضرورة العمل المكثف خلال الحصص التدريبية المقبلة على تحسين الفاعلية الهجومية، وإعادة الثقة للمهاجمين، مشيرًا إلى أن اللعب الجميل والاستحواذ لا يضمنان الفوز ما لم يترجما إلى أهداف داخل الشباك.

الإشادة بالتكتل الدفاعي للمنافس والاعتراف بالقصور البدني

وفي تحليله لأداء الخصم، لم يبخل دي لا فوينتي بالمديح على منتخب الرأس الأخضر، معترفًا بصعوبة المواجهة:

"كان المنافس منظمًا للغاية ولعب بإنضباط تكتيكي عالٍ ودفاع متأخر للغاية، مما صعّب علينا مأمورية خلق المساحات في العمق أو على الأطراف. وبصراحة كاملة، افتقدنا في بعض فترات اللقاء إلى السرعة المطلوبة في تدوير الكرة، والجاهزية البدنية والذهنية العالية داخل أرضية الملعب، وهو ما سمح للخصم بالتقاط أنفاسه وإغلاق الثغرات بسرعة".

رهان المستقبل: حتمية التعويض أمام السعودية وصقل المواهب

ورغم مرارة التعادل، حاول دي لا فوينتي بث رسائل طمأنينة وإيجابية للجماهير الإسبانية الغاضبة، موجهاً بوصلته مباشرة نحو الموقعة القادمة ضد الأخضر السعودي:

"عندما يعاندك الحظ وترفض الكرة دخول الشباك، لا يمكنك فعل الكثير سوى مواصلة العمل. سنحاول تصحيح كافة الأمور والأخطاء في الأيام القليلة القادمة قبل مواجهة السعودية، وأنا على ثقة مطلقة بأن الفريق سيكون في حال أفضل بكثير وسيقدم العرض المنتظر منه".

كما أفرد المدرب مساحة خاصة للحديث عن الوجوه الشابة، وفي مقدمتهم نجم برشلونة الصاعد لامين يامال، قائلاً:

"نمتلك جيلًا رائعًا من الشباب، ولاعبين مثل لامين يامال يتم تجهيزهم وتدريبهم تدريجيًا لاكتساب الخبرة الدولية اللازمة وإيقاع البطولات المونديالية المناسب. هم مستقبل إسبانيا، والتعثر في البدايات قد يكون درسًا قاسيًا لكنه مفيد جدًا لصقل شخصياتهم داخل الملعب".

تحليل تكتيكي عميق: لماذا تعطلت الماكينات الإسبانية؟

الصحافة الإسبانية الصادرة في مدريد وبرشلونة لم ترحم الخيارات التكتيكية لدي لا فوينتي، واعتبرت أن التعادل كشف عن عيوب هيكلية يجب معالجتها فورًا قبل الدخول في الحسابات المعقدة للمجموعة.

خطة "البلوك المنخفض" التي خنقت لاروخا

نجح المدير الفني للرأس الأخضر في قراءة فكر دي لا فوينتي بدقة؛ حيث فرض دفاعًا مركبًا (5-4-1) يضيق المساحات بين الخطوط إلى حدها الأدنى. هذا التكتيك حرم أجنحة إسبانيا السريعة من ميزة الركض في المساحات المفتوحة، وأجبرهم على اللعب في مساحات ضيقة للغاية تتطلب مهارات فردية خارقة أو حلولاً مبتكرة لم تكن حاضرة في تلك الليلة.

أصداء الصحافة العالمية والإسبانية: قلق في مدريد وسخرية في كتالونيا

أثارت هذه النتيجة المدوية ردود أفعال واسعة في كبريات الصحف الرياضية حول العالم، وجاءت العناوين لتعكس حجم الصدمة:

صحيفة "ماركا" المدريدية: عنونت في غلافها العريض: "بلا مخالب وبلا أهداف.. لاروخا يتعثر في الخطوة الأولى"، وأشارت الصحيفة إلى أن المنتخب الإسباني افتقد إلى الشراسة الهجومية والروح الانتصارية، محذرة من أن أي تعثر قادم أمام السعودية قد يضع المنتخب في دائرة خطر الخروج المبكر الكارثي.

صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية: ركزت على مشاركة لامين يامال وعنونت: "يامال يضيء الظلام ولكن هذا لا يكفي"، وانتقدت الصحيفة أسلوب دي لا فوينتي التكتيكي واصفة إياه بالتقليدي والمفتقر إلى الإبداع، مطالبة بإعطاء الشباب فرصة كاملة منذ البداية بدلاً من الاعتماد على الحرس القديم الذي بدا مستهلكًا بدنيًا.

شبكة "سكاي سبورتس" العالمية: كتبت تحليلاً للمباراة أكدت فيه أن الرأس الأخضر قدم درسًا في كيفية إيقاف المنتخبات الكبرى التي تعتمد على الاستحواذ، وأشارت إلى أن المجموعة الثامنة اشتعلت مبكرًا وباتت الحسابات فيها مفتوحة على كل الاحتمالات.

حسابات المجموعة الثامنة: الموقف يتعقد مبكرًا

بتعادل إسبانيا والرأس الأخضر، خلطت الأوراق تمامًا في المجموعة الثامنة التي كانت تبدو على الورق شبه محسومة لصالح إسبانيا وأوروغواي. هذا التعادل منح أملًا كبيرًا للمنتخب السعودي (الأخضر) الذي يرى في مواجهته المقبلة مع إسبانيا فرصة تاريخية لبعثرة الحسابات وتحقيق مفاجأة تدون في سجلات المونديال.

ترتيب المجموعة الافتراضي بعد الجولة الأولى (مؤقتًا):

أوروغواي: (بانتظار نتيجة مباراتها ضد السعودية).

إسبانيا: نقطة واحدة (له 0، عليه 0).

الرأس الأخضر: نقطة واحدة (له 0، عليه 0).

السعودية: (بانتظار نتيجة مباراتها ضد أوروغواي).

تدرك الإدارة الفنية للمنتخب الإسباني أن التعادل في المباراة القادمة أمام السعودية لن يكون مقبولاً على الإطلاق؛ إذ إن الفوز وحده هو الكفيل بإعادة قطار لاروخا إلى مساره الصحيح نحو الدور الثاني، وتجنب الدخول في حسابات معقدة وفارقة في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

مواجهة السعودية القادمة: عنق الزجاجة لدي لا فوينتي

تتجه الأنظار الآن صوب الموقعة المرتقبة بين إسبانيا والسعودية؛ وهي مواجهة يصفها المحللون بأنها ستكون "معركة تكتيكية من الطراز الرفيع". المنتخب السعودي، المعروف بامتلاكه للاعبين ذوي مهارات عالية وانضباط تكتيكي كبير تحت قيادة مدرب خبير بالأجواء المونديالية، لن يكون صيدًا سهلاً، بل سيسعى لاستغلال الحالة المعنوية المهزوزة نسبيًا للاعبي إسبانيا.

ما الذي يجب على دي لا فوينتي تغييره قبل لقاء الأخضر؟

العامل النفسي وإعادة الثقة: إن إهدار الفرص السهلة أمام الرأس الأخضر قد يدخل المهاجمين في أزمة ثقة. يحتاج الجهاز الفني إلى عمل نفسي مكثف لإعادة شحن بطاريات التفاؤل والهدوء لدى اللاعبين أمام المرمى.

المجازفة بالشباب: أثبتت الدقائق التي شارك فيها لامين يامال وغيره من المواهب الصاعدة أن الحيوية والجرأة الفردية هي السلاح الأنجع لكسر الدفاعات المتكتلة. قد يكون من الحكمة البدء بهؤلاء الشباب لإرباك الدفاع السعودي منذ الدقائق الأولى.

تنوع الحلول الهجومية: لا يمكن لإسبانيا الاكتفاء بأسلوب التمرير القصير العرضي؛ بل يجب تفعيل سلاح التسديد بعيد المدى، واستغلال الكرات الثابتة (الضربات الركنية والحرة) التي غابت خطورتها تمامًا في المباراة الأولى.

الدرس القاسي وطريق المجد المونديالي

يمكن القول إن تعادل إسبانيا السلبي أمام الرأس الأخضر هو "جرس إنذار" شديد اللهجة جاء في توقيت مثالي قبل فوات الأوان. فالتاريخ المونديالي مليء بالمنتخبات العظيمة التي بدأت مشوارها بتعثر أو حتى بهزيمة قاسية (مثل إسبانيا نفسها في مونديال 2010 عندما خسرت مباراتها الأولى أمام سويسرا ثم توجت باللقب في النهاية)، لكن العبرة تكمن دائمًا في القدرة على النهوض، واستيعاب الدرس، وتصحيح المسار سريعًا.

الكرة الآن في ملعب لويس دي لا فوينتي ورجاله؛ فإما أن يثبتوا أن ما حدث أمام الرأس الأخضر لم يكن سوى كبوة جواد عابرة وعناد عارض من الساحرة المستديرة، ويصالحوا جماهيرهم بعرض قوي ونتيجة عريضة أمام المنتخب السعودي، وإما أن يستمر العقم الهجومي والبطء التكتيكي لتتحول رحلتهم المونديالية في عام 2026 إلى كابوس تاريخي لن تنساه الذاكرة الكروية الإسبانية. الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، والمستطيل الأخضر سيكون هو الحكم الفيصل.

 
الأكثر قراءة
30 يونيو 2026 موعد الحسم.. CAF يربط المشاركة القارية بسداد المستحقات

     الكاف يشدد قبضته على تراخيص الأندية لموسم 2026/2027.. لا مشاركة أفريقية دون تسوية المستحقات المالية   في خطوة جديدة تعكس توجه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) نحو مزيد من الانضباط المالي والحوكمة داخل منظومة الأندية المشاركة في البطولات القارية، أصدر الكاف خطابًا رسميًا بشأن نظام تراخيص الأندية الخاص بالموسم الكروي 2026/2027، تضمّن مجموعة من الضوابط الصارمة التي تربط المشاركة الأفريقية بمدى التزام الأندية بسداد التزاماتها المالية دون تأخير.   ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة الكاف الرامية إلى رفع مستوى الاحتراف داخل الأندية الأفريقية، وتقليل النزاعات المالية المتكررة بين اللاعبين والمدربين والأندية، والتي كثيرًا ما أثرت في صورة المسابقات القارية خلال السنوات الماضية.   ❖ شرط حاسم: لا تراخيص مع وجود مستحقات متأخرة   أكد الخطاب أن أي نادٍ يتقدم للحصول على رخصة المشاركة في البطولات الأفريقية لن يكون مؤهلاً للحصول عليها في حال وجود ما يُعرف بـ”المستحقات المالية المتأخرة” أو ما يُطلق عليه دوليًا (Overdue Payables).   وتشمل هذه المستحقات أي التزامات مالية غير مسددة تجاه لاعبين أو مدربين أو أندية أخرى أو جهات ضريبية أو تعاقدية، سواء كانت صادرة بأحكام نهائية أو موثقة في العقود الرسمية.   وشدد الكاف على أن هذا البند لا يقبل الاستثناءات، وأن أي تأخير في السداد يُعد مخالفة مباشرة لشروط الحصول على الرخصة، حتى لو كانت قيمة الدين بسيطة أو محل نزاع إداري داخلي.   ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن الأندية المشاركة في المنافسات القارية تتمتع بقدرة مالية مستقرة، بما يضمن استمرارية المنافسة بشكل احترافي وعادل.   ❖ مسؤولية مباشرة على الاتحادات المحلية   ولم يقتصر خطاب الكاف على الأندية فقط، بل حمّل الاتحادات المحلية لكرة القدم مسؤولية كبيرة في عملية منح التراخيص.   وأوضح أن الاتحاد المحلي لكل دولة مطالب بالتحقق الكامل من صحة المستندات المقدمة من الأندية، والتأكد من خلوها من أي ديون أو التزامات مالية غير مسددة قبل منحها رخصة المشاركة الأفريقية.   ويعني ذلك أن الاتحادات الوطنية لم تعد مجرد جهة إدارية تعتمد أوراق الأندية، بل أصبحت طرفًا مسؤولًا بشكل مباشر أمام الكاف عن أي خطأ أو تجاوز في منح التراخيص.   ويفتح هذا البند الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة الثنائية بين الكاف والاتحادات المحلية، ما يرفع مستوى التدقيق المالي والإداري قبل بداية كل موسم أفريقي.   ❖ عقوبات محتملة على النادي والاتحاد معًا   في تطور لافت، حذر الكاف من أن منح أي اتحاد محلي رخصة لنادٍ لا يستوفي الشروط المالية سيعرض الطرفين لعقوبات تأديبية.   وتشمل هذه العقوبات احتمالات متعددة، من بينها الغرامات المالية، أو الحرمان من المشاركة في البطولات القارية، أو فرض قيود على عدد الأندية المشاركة من نفس الدولة في المواسم التالية، بحسب خطورة المخالفة.   ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة من الاتحاد الأفريقي في إنهاء ظاهرة “التجاوزات الإدارية” التي كانت تمنح بعض الأندية فرص مشاركة رغم وجود ملاحظات مالية أو قانونية عليها.   كما يهدف إلى خلق نظام أكثر شفافية، يُلزم الجميع بالالتزام بالقواعد دون استثناء أو تدخلات خارجية.   ❖ 30 يونيو 2026.. الموعد النهائي الحاسم   حدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوم 30 يونيو 2026 كآخر موعد رسمي لإرسال قرارات منح التراخيص إلى الكاف من قبل الاتحادات المحلية.   ويمثل هذا الموعد محطة فاصلة في جدول العمل الإداري للموسم الجديد، حيث يجب أن تكون جميع الإجراءات المالية والقانونية قد اكتملت قبل هذا التاريخ.   وبعد هذا الموعد، لن يتم قبول أي تعديل أو استثناءات تتعلق بملفات التراخيص، ما يعني أن الأندية التي لم تُنهِ ملفاتها المالية قبل نهاية يونيو ستفقد تلقائيًا فرصة المشاركة القارية.   ويمنح هذا النظام الجديد الأندية فترة كافية لتسوية أوضاعها المالية مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة كما كان يحدث في بعض المواسم السابقة.   ❖ فلسفة جديدة في إدارة الكرة الأفريقية   يعكس هذا القرار توجهًا أوسع داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نحو تطبيق معايير صارمة للحوكمة المالية، مشابهة لتلك المعمول بها في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ضمن نظام “اللعب المالي النظيف”.   ويرى مراقبون أن الكاف يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى رفع جودة المنافسات الأفريقية، وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والرعاة، عبر تقليل المخاطر المالية التي قد تؤثر على استقرار الأندية.   كما أن هذا التشدد يهدف إلى حماية حقوق اللاعبين والمدربين، الذين عانوا في السنوات الماضية من تأخر المستحقات في عدد من الدوريات الأفريقية.   ❖ تحديات أمام الأندية   رغم الإيجابيات المتوقعة، فإن القرار الجديد يضع العديد من الأندية أمام تحديات مالية كبيرة، خاصة تلك التي تعاني من ديون متراكمة أو ضعف في الموارد الاقتصادية.   وسيكون على هذه الأندية إعادة هيكلة ميزانياتها بشكل عاجل، أو الدخول في مفاوضات لتسوية الديون قبل الموعد النهائي، حتى لا تفقد حقها في المشاركة القارية.   كما أن بعض الاتحادات المحلية قد تواجه ضغطًا كبيرًا في عملية التحقق من البيانات، خصوصًا في ظل تزايد عدد الأندية المشاركة في البطولات الأفريقية المختلفة.   ❖ انعكاسات على المنافسات القارية   من المتوقع أن يؤدي تطبيق هذه المعايير إلى تقليل عدد الأندية غير المستقرة ماليًا في البطولات الأفريقية، وهو ما قد يرفع من مستوى المنافسة الفنية بشكل عام.   كما قد يساهم في ظهور فرق أكثر تنظيمًا واستقرارًا، قادرة على المنافسة على الألقاب دون أزمات إدارية أو مالية تؤثر على أدائها داخل الملعب.   وفي المقابل، قد تشهد بعض الدوريات المحلية صدمة إذا تم استبعاد أندية جماهيرية أو كبيرة بسبب عدم التزامها المالي، وهو ما قد يثير جدلًا واسعًا داخل الشارع الكروي الأفريقي.   ❖ خطوة نحو احتراف حقيقي   يرى خبراء الإدارة الرياضية أن هذه الخطوة تمثل أحد أهم التحولات في تاريخ الكرة الأفريقية الحديثة، حيث تنتقل القارة بشكل تدريجي من نظام يعتمد على المشاركة التقليدية إلى نظام احترافي قائم على الالتزام المالي الكامل والشفافية.   كما أن هذا القرار يضع الأندية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة مواردها بشكل مستدام، بعيدًا عن الأزمات الموسمية والاعتماد على الحلول المؤقتة

رغم انتقاله للأهلي.. زيزو يدر أرباحًا على الزمالك في المونديال

  في مفارقة كروية لافتة، يستعد أحمد سيد زيزو لخوض منافسات كأس العالم 2026 بقميص النادي الأهلي ومنتخب مصر، بينما يترقب نادي الزمالك في الوقت ذاته مكاسب مالية مهمة بفضل مشاركة اللاعب نفسه في الحدث العالمي الأكبر على مستوى كرة القدم. ورغم انتهاء رحلة زيزو داخل القلعة البيضاء وانتقاله إلى الغريم التقليدي الأهلي، فإن اسم اللاعب لا يزال حاضرًا بقوة داخل أروقة الزمالك، لكن هذه المرة بعيدًا عن الجدل الجماهيري أو الحديث عن الصفقات والانتقالات، بل في إطار العوائد المالية التي ينتظرها النادي الأبيض من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نتيجة مشاركة عدد من لاعبيه الحاليين والسابقين في كأس العالم 2026. وتتجه أنظار العديد من الأندية حول العالم نحو برنامج توزيع الأرباح الذي يقدمه "فيفا" للأندية المساهمة في تطوير وإعداد اللاعبين المشاركين في كأس العالم، وهو البرنامج الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل مهم للعديد من الأندية، خاصة تلك التي تمتلك عددًا من اللاعبين الدوليين أو سبق لها المساهمة في إعدادهم قبل انتقالهم إلى أندية أخرى. ويستفيد الزمالك بشكل مباشر من هذا النظام، إذ يأتي أحمد سيد زيزو في مقدمة الأسماء التي ستدر عوائد مالية على النادي، بعدما لعب دورًا أساسيًا في صفوف الفريق الأبيض خلال السنوات الأخيرة، وكان أحد أبرز نجومه خلال فترة التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم. ورغم انتقال اللاعب لاحقًا إلى الأهلي، فإن لوائح الاتحاد الدولي تمنح الزمالك حق الحصول على نسبة من العوائد المالية الخاصة بمشاركته في كأس العالم، باعتباره أحد الأندية التي لعب لها خلال الفترة المحددة ضمن برنامج توزيع الأرباح. ولا يقتصر الأمر على زيزو فقط، إذ يدخل نبيل عماد دونجا ضمن قائمة اللاعبين الذين سيحققون استفادة مالية للزمالك رغم رحيلهم عن النادي. فدونجا الذي انتقل إلى نادي النجمة السعودي خلال الفترة الماضية، يظل ضمن الأسماء التي ترتبط بالزمالك في حسابات "فيفا" الخاصة بالأندية المستفيدة من مشاركة اللاعبين في البطولة العالمية. ويعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم على آلية مختلفة في توزيع هذه العوائد، إذ لا ينظر فقط إلى النادي الذي ينتمي إليه اللاعب وقت إقامة البطولة، بل يضع في اعتباره الأندية التي لعب لها خلال العامين السابقين لانطلاق كأس العالم. ويهدف هذا النظام إلى مكافأة الأندية التي ساهمت في إعداد وتطوير اللاعبين، ومنحها حصة عادلة من العوائد المالية الناتجة عن مشاركتهم في البطولة، باعتبار أن وصول اللاعب إلى هذا المستوى هو نتاج رحلة طويلة شاركت فيها أكثر من جهة ونادٍ. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة زيزو ودونجا بالنسبة للزمالك، حيث تضمن للنادي الحصول على جزء من الأموال التي يخصصها الاتحاد الدولي للأندية المشاركة في برنامج المنافع الخاص بكأس العالم. وفي الوقت نفسه، لا تتوقف مكاسب الزمالك عند اللاعبين السابقين فقط، بل يمتلك النادي أيضًا مجموعة من اللاعبين الموجودين حاليًا ضمن حسابات المنتخب المصري في كأس العالم 2026. وتضم القائمة المبدئية لمنتخب مصر ثلاثة لاعبين من الزمالك هم الحارس مهدي سليمان، والظهير الأيسر أحمد فتوح، والمدافع حسام عبد المجيد، وهو ما يمنح النادي فرصة إضافية لتعظيم العوائد المالية المنتظرة خلال البطولة. وتزداد قيمة هذه الأرباح كلما استمر المنتخب المصري لفترة أطول في منافسات كأس العالم، حيث يعتمد نظام "فيفا" على احتساب مبلغ مالي عن كل يوم يقضيه اللاعب ضمن معسكر منتخب بلاده خلال فترة الإعداد الرسمية وحتى آخر مباراة يخوضها في البطولة. وبموجب اللوائح المعمول بها، يتم تخصيص مبلغ يقارب 10950 دولارًا يوميًا عن كل لاعب، ثم يجري توزيع هذه القيمة على الأندية التي مثلها اللاعب خلال آخر عامين قبل انطلاق البطولة. ويمثل هذا النظام مصدرًا ماليًا مهمًا للأندية، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التعاقدات ورواتب اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل أي مصدر دخل إضافي محل اهتمام كبير من الإدارات الرياضية. وبالنسبة للزمالك، فإن العوائد المنتظرة من كأس العالم قد تمثل دفعة اقتصادية مهمة في توقيت يحتاج فيه النادي إلى تعزيز موارده المالية، سواء من أجل الوفاء بالالتزامات المختلفة أو دعم خطط الفريق المستقبلية في سوق الانتقالات. كما تعكس هذه العوائد قيمة اللاعبين الذين مروا على النادي أو ما زالوا ضمن صفوفه، حيث تؤكد مشاركة هذا العدد من الأسماء في كأس العالم أن الزمالك لا يزال أحد أبرز الأندية المساهمة في دعم المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين. وتحمل مشاركة زيزو تحديدًا بعدًا خاصًا بالنسبة لجماهير الزمالك، إذ إن اللاعب ارتبط لسنوات طويلة بالفريق الأبيض وكان أحد أبرز نجومه وقادته داخل الملعب، قبل أن تنتهي رحلته وينتقل إلى الأهلي في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن اللاعب سيظهر في كأس العالم بقميص الأهلي، فإن الزمالك سيظل حاضرًا بصورة غير مباشرة من خلال العوائد المالية التي سيحصل عليها نتيجة وجود زيزو ضمن قائمة المنتخب الوطني. ويؤكد ذلك أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على النتائج داخل الملعب، بل أصبحت تضم منظومة اقتصادية متكاملة تمنح الأندية فرصًا متنوعة للاستفادة من لاعبيها الحاليين والسابقين. كما يعكس برنامج "فيفا" لتوزيع الأرباح حرص الاتحاد الدولي على دعم الأندية التي تساهم في تطوير المواهب، بما يساعد على استمرار عملية الاستثمار في قطاع الناشئين وتكوين اللاعبين. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تترقب إدارة الزمالك حجم العوائد التي قد تصل إلى خزينة النادي من خلال مشاركة لاعبيه الحاليين والسابقين، في ظل الآمال الكبيرة المعقودة على المنتخب المصري لتقديم مشوار قوي خلال البطولة. وفي النهاية، قد يكون انتقال زيزو إلى الأهلي قد أنهى فصلاً مهمًا من علاقته بالزمالك داخل المستطيل الأخضر، لكنه لم ينهِ تمامًا ارتباطه المالي بالنادي الأبيض، الذي ينتظر أن يجني أرباحًا من مشاركة نجمه السابق في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

دعم مالي جديد من ممدوح عباس لإنقاذ الزمالك من أزماته

  كشف مصدر داخل نادي الزمالك لـ كورة ايجيبت عن تحرك مالي مهم من جانب أحد أبرز رموز النادي خلال السنوات الماضية، حيث تعهد  بالمساهمة بمبلغ يصل إلى 2.5 مليون دولار لدعم القلعة البيضاء خلال المرحلة الحالية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية المتراكمة على النادي. ويأتي هذا التعهد في وقت يمر فيه الزمالك بظروف مالية معقدة، دفعت الإدارة الحالية إلى تكثيف جهودها من أجل توفير سيولة عاجلة تساعد في حل عدد من الملفات الشائكة، سواء المتعلقة بالمستحقات المتأخرة للاعبين أو الالتزامات الخاصة بالعقود الجارية، إلى جانب ملفات أخرى تتطلب تسويات سريعة لتفادي أي تبعات قانونية أو رياضية. وبحسب المصدر، فإن هذا الدعم المرتقب من ممدوح عباس يأتي في إطار حرصه المستمر على مساندة النادي الذي تولى رئاسته سابقاً، حيث ظل خلال السنوات الماضية أحد أبرز الداعمين في فترات مختلفة، خاصة عند اشتداد الأزمات المالية التي واجهت الفريق. وأكد المصدر أن وعد عباس يمثل خطوة إيجابية داخل مجلس إدارة الزمالك، حيث يمنح الإدارة مساحة أكبر للتحرك في أكثر من اتجاه، سواء فيما يتعلق بإنهاء بعض القضايا المالية أو دعم خطط التعاقدات المستقبلية التي يجهز لها النادي استعداداً للموسم الجديد. وتسعى إدارة الزمالك حالياً إلى وضع خطة شاملة لإعادة الاستقرار المالي، تعتمد على أكثر من محور، يأتي في مقدمتها دعم رجال الأعمال المرتبطين بالنادي، إلى جانب العمل على فتح قنوات جديدة للتمويل، بما يضمن تقليل حدة الأزمات المتكررة التي تؤثر على استقرار الفريق الأول لكرة القدم. وفي هذا السياق، يمثل الدعم المنتظر من ممدوح عباس دفعة قوية لمجلس الإدارة، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتوفير سيولة سريعة تساعد في إنهاء بعض الملفات العاجلة التي تمثل أولوية في الوقت الراهن، وعلى رأسها مستحقات اللاعبين والجهاز الفني وبعض الالتزامات الخارجية. وتشير مصادر داخل النادي إلى أن الإدارة تعمل بالتوازي مع هذه التحركات على مراجعة شاملة للوضع المالي، بهدف ترتيب الأولويات وتحديد أكثر الملفات إلحاحاً، تمهيداً لوضع جدول زمني واضح للسداد والمعالجة، بما يضمن استقرار الأوضاع داخل الفريق. كما تسعى الإدارة إلى تجنب الدخول في أزمات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتباط الفريق باستحقاقات محلية وقارية تتطلب حالة من التركيز والاستقرار الفني والإداري، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون حلحلة الجانب المالي بشكل جذري أو مؤقت على الأقل. ويُنظر إلى هذا الدعم المحتمل باعتباره جزءاً من سلسلة تحركات متواصلة تهدف إلى إنقاذ الوضع المالي داخل النادي، حيث تعتمد الإدارة على تضافر الجهود بين مجلس الإدارة وعدد من الداعمين من أبناء النادي ورجال الأعمال المقربين. وفي المقابل، يترقب جمهور الزمالك تطورات هذا الملف بترقب كبير، في ظل حالة القلق المستمرة بشأن الوضع المالي وتأثيره على مستقبل الفريق، خصوصاً مع ارتباط النادي بعدد من الملفات المهمة في سوق الانتقالات والتجديدات. وتأمل الإدارة أن يسهم هذا الدعم في فتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، تسمح بالتركيز على الجوانب الفنية داخل الفريق، بدلاً من الانشغال المستمر بالأزمات المالية التي أثرت بشكل مباشر على الأداء العام في فترات سابقة. كما تعمل الإدارة على استغلال أي انفراجة مالية محتملة في تعزيز صفوف الفريق بعناصر جديدة قادرة على تقديم الإضافة، خاصة في المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى استعادة المنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التطورات في هذا الملف، سواء من ناحية تفعيل الدعم المعلن أو من خلال دخول داعمين آخرين على خط المساندة المالية، في ظل الجهود المبذولة لإعادة النادي إلى حالة من التوازن المالي والإداري. وفي كل الأحوال، يبقى الدعم المرتقب من ممدوح عباس أحد أبرز المؤشرات على استمرار ارتباط رموز النادي بكيانه، ومحاولاتهم المستمرة للمساهمة في تجاوز الأزمات التي تواجهه، بما يعكس أهمية التكامل بين الإدارة والداعمين في هذه المرحلة الحساسة. ويأمل مسؤولو الزمالك أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع خلال الفترة القريبة، بما يساهم في تخفيف الضغوط الحالية وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة أكثر استقراراً داخل النادي.

مصدر لـ«كورة إيجيبت» يكشف مفاجأة في تسوية مستحقات توروب

  فجّر مصدر خاص لـ«كورة إيجيبت» مفاجأة من العيار الثقيل بشأن التسوية المالية التي جرت بين النادي الأهلي ومدربه السابق ييس توروب، مؤكدًا أن المدرب حصل على كامل مستحقاته المالية المنصوص عليها في عقده، بعكس ما تردد خلال الفترة الماضية حول توصله لاتفاق يقضي بالحصول على رواتب أربعة أشهر فقط مقابل إنهاء العلاقة التعاقدية. وبحسب المصدر، فإن قيمة التسوية النهائية بلغت نحو 6 ملايين دولار، تمثل كامل المستحقات المالية الخاصة بالمدرب وفقًا للعقد المبرم مع النادي الأهلي، حيث تم الاتفاق على سداد جزء من المبلغ بشكل فوري، فيما جرى جدولة الجزء المتبقي وفق آلية سداد تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وأوضح المصدر أن توروب حصل بالفعل على قيمة تعادل ستة أشهر من مستحقاته بشكل نقدي وفوري، بينما تم الاتفاق على تقسيط باقي المبلغ خلال الفترة المقبلة، وهو ما أنهى الملف بصورة نهائية بين الطرفين دون أي خلافات قانونية أو نزاعات أمام الجهات الرياضية المختصة. وتأتي هذه المعلومات لتفتح باب التساؤلات حول الروايات التي تم تداولها سابقًا بشأن تفاصيل الاتفاق، خاصة في ظل الحديث عن تنازل المدرب عن جزء كبير من مستحقاته والاكتفاء بالحصول على ما يعادل أربعة أشهر فقط من راتبه. وأكد المصدر أن المفاوضات التي جرت بين إدارة الأهلي وممثلي المدرب استمرت لفترة ليست بالقصيرة، وشهدت العديد من الجلسات والنقاشات للوصول إلى صيغة مرضية للطرفين، قبل أن يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي الذي منح المدرب كامل حقوقه المالية. ويُعد ملف توروب من أبرز الملفات التي شغلت جماهير الأهلي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد انتهاء مشواره مع الفريق وما صاحب ذلك من تساؤلات حول قيمة الشرط الجزائي وآلية تسوية المستحقات المالية الخاصة به. وشهدت الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية العديد من الأنباء المتضاربة بشأن طبيعة الاتفاق، إلا أن المصدر أكد أن التسوية النهائية تمت وفق بنود العقد الأصلي، مع إجراء ترتيبات خاصة بطريقة السداد فقط، دون المساس بالقيمة الإجمالية للمستحقات. ويرى متابعون أن إغلاق هذا الملف يعكس رغبة النادي الأهلي في التعامل باحترافية مع التزاماته التعاقدية، وتجنب الدخول في نزاعات قانونية قد تستمر لفترات طويلة وتؤثر على استقرار النادي في المرحلة المقبلة. كما أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع المدرب السابق يمنح الإدارة فرصة للتركيز على الملفات الفنية والإدارية الأخرى، خاصة مع التحضيرات الخاصة بالموسم الجديد والاستحقاقات المحلية والقارية المنتظرة. وأكد المصدر أن العلاقة بين الطرفين انتهت بصورة هادئة واحترافية، وأن الاتفاق النهائي جاء بعد تفاهم كامل بشأن جميع التفاصيل المالية، وهو ما ساهم في إنهاء الملف دون أي أزمات إضافية. ومن المعروف أن الأندية الكبرى تسعى دائمًا إلى تسوية مثل هذه الملفات بشكل ودي، حفاظًا على سمعتها أمام الهيئات الرياضية الدولية، وتجنب أي عقوبات أو أزمات قد تنشأ نتيجة النزاعات التعاقدية. ويحظى الأهلي بسجل قوي في هذا الجانب، حيث نجح في العديد من المناسبات السابقة في الوصول إلى تسويات مع مدربين ولاعبين سابقين بعيدًا عن أروقة المحاكم الرياضية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار المؤسسة. وتشير المعطيات الحالية إلى أن ملف توروب أصبح مغلقًا بشكل كامل من الناحية القانونية والإدارية، بعد تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين، بما يضمن حصول المدرب على حقوقه وإنهاء جميع الالتزامات المرتبطة بالعقد السابق. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو استعدادات الأهلي للموسم المقبل، يبقى ملف توروب واحدًا من أبرز الملفات التي أثارت اهتمام الجماهير خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تضارب المعلومات حول طبيعة التسوية النهائية. ومع ظهور هذه الرواية الجديدة، تزداد أهمية الشفافية في مثل هذه الملفات، نظرًا لما تحظى به من متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأحد أكبر الأندية في القارة الأفريقية. ويبقى المؤكد أن الأهلي نجح في غلق الملف بصورة نهائية، بينما تكشف التفاصيل المتداولة حجم التعقيدات التي صاحبت المفاوضات قبل الوصول إلى الاتفاق الذي أنهى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمدرب السابق خلال الفترة الأخيرة.

انخفاض ملفات العقوبات.. الفيفا يسقط قضيتين من سجل الزمالك

شهد ملف إيقاف القيد الخاص بنادي الزمالك تطورًا جديدًا خلال الساعات الأخيرة، بعدما أسقط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قضيتين من القضايا المدرجة ضد النادي على النظام الرسمي للاتحاد الدولي، في خطوة تمثل دفعة إيجابية جديدة للإدارة البيضاء في معركتها المستمرة لإنهاء هذا الملف المعقد. وجاءت التطورات الأخيرة لتصحح بعض المعلومات التي تم تداولها في وقت سابق بشأن حذف قضية واحدة فقط، حيث أكدت المستجدات أن عدد القضايا التي تم رفعها من على نظام الاتحاد الدولي بلغ قضيتين كاملتين، وهما القضيتان الخاصتان بالثنائي البرتغالي ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، اللذين عملا ضمن الجهاز المعاون للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في طريق الزمالك نحو معالجة ملف القيد، الذي يعد أحد أبرز الملفات الشائكة داخل النادي خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل رغبة الإدارة في إنهاء العقوبات الموقعة على النادي وفتح الباب أمام تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات المقبلة. خطوة إيجابية جديدة داخل أروقة القلعة البيضاء، استقبل المسؤولون هذه التطورات بقدر من الارتياح، خاصة أن أي تقليص في عدد القضايا يمثل تقدمًا ملموسًا في الملف الذي استنزف الكثير من الجهد الإداري والمالي خلال الشهور الماضية. وتؤكد المؤشرات أن إدارة الزمالك كثفت خلال الفترة الأخيرة من تحركاتها لحل العديد من الملفات العالقة مع أصحاب المستحقات المتأخرة، سواء من خلال السداد المباشر أو عبر التوصل إلى اتفاقات وجدولة مالية تضمن إغلاق القضايا بصورة رسمية. وكانت أزمة القيد قد ألقت بظلالها على خطط النادي الفنية في أكثر من مناسبة، بعدما حالت العقوبات دون إمكانية تسجيل صفقات جديدة في بعض الفترات، وهو ما انعكس على عملية بناء الفريق ودعم احتياجاته الفنية. من هما صاحبا القضيتين؟ القضيتان اللتان تم إسقاطهما تخصان البرتغاليين ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، وهما من أعضاء الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز خلال فترة عمله مع الزمالك. وشهدت الفترة الماضية وجود مطالبات مالية تخص عددًا من أفراد الأجهزة الفنية الأجنبية التي عملت داخل النادي، ما أدى إلى تسجيل قضايا ضد الزمالك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم. ومع حذف هاتين القضيتين من النظام الرسمي للفيفا، يكون الزمالك قد نجح في إغلاق ملفين إضافيين من الملفات التي كانت تمثل عبئًا على النادي في إطار أزمة القيد المستمرة. أرقام جديدة في ملف القضايا وبعد التطورات الأخيرة، تغيرت خريطة القضايا المرتبطة بنادي الزمالك أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم. فوفقًا للموقف الحالي، يتبقى على النادي 16 قضية بشكل إجمالي ما زالت مدرجة ضمن ملفات الاتحاد الدولي. لكن من بين هذه القضايا، هناك 12 قضية فقط صدرت فيها أحكام قبل تاريخ 31 مارس، وهي القضايا الأكثر أهمية في المرحلة الحالية، حيث يتعين على النادي التعامل معها بصورة عاجلة سواء عبر السداد أو من خلال التوصل إلى اتفاقات وجدولة مع أصحاب الحقوق المالية. أما القضايا الأخرى فتخضع لمسارات مختلفة وفقًا لتوقيتات الأحكام والإجراءات القانونية الخاصة بها. لماذا تعد قضايا ما قبل 31 مارس الأهم؟ تكمن أهمية القضايا التي صدرت أحكامها قبل 31 مارس في ارتباطها المباشر بملف تراخيص الأندية والمشاركة القارية، بالإضافة إلى تأثيرها على موقف النادي فيما يتعلق برفع عقوبات القيد. لذلك تركز إدارة الزمالك خلال المرحلة الحالية على إيجاد حلول نهائية لهذه الملفات تحديدًا، باعتبارها الأكثر إلحاحًا والأكثر تأثيرًا على الوضع الرياضي والإداري للنادي. كما أن النجاح في تقليص هذا العدد سيمنح النادي فرصة أكبر للتحرك بحرية خلال سوق الانتقالات المقبلة، خاصة في ظل وجود احتياجات فنية واضحة داخل الفريق الأول لكرة القدم. جهود الإدارة مستمرة خلال الأشهر الأخيرة، كثفت إدارة الزمالك من اجتماعاتها وتحركاتها المالية والقانونية من أجل الوصول إلى حلول عملية للملفات العالقة. ويعمل مسؤولو النادي على أكثر من مسار في الوقت نفسه، حيث يتم التواصل مع أصحاب المستحقات ومحاولة الوصول إلى صيغ توافقية تضمن إنهاء النزاعات دون الدخول في تعقيدات إضافية. وتؤمن الإدارة أن الحل التدريجي لهذه الملفات هو الطريق الأسرع للخروج من الأزمة، خصوصًا في ظل صعوبة تسوية جميع القضايا دفعة واحدة بسبب الالتزامات المالية الكبيرة. انعكاسات إيجابية على الفريق من الناحية الرياضية، تمنح هذه التطورات حالة من التفاؤل للجهاز الفني وجماهير الزمالك، خاصة أن ملف القيد يرتبط بشكل مباشر بإمكانية التعاقد مع لاعبين جدد. ويأمل الجهاز الفني في إنهاء الأزمة بالكامل أو على الأقل الوصول إلى حلول تتيح للنادي التحرك بشكل أكبر داخل سوق الانتقالات، من أجل تدعيم المراكز التي تحتاج إلى دعم قبل انطلاق الموسم الجديد. كما أن استقرار الأوضاع الإدارية والقانونية ينعكس دائمًا بصورة إيجابية على أداء الفريق وتركيز اللاعبين داخل الملعب. الجماهير تترقب الانفراجة الكبرى ورغم الترحيب بسقوط قضيتين جديدتين من على نظام الفيفا، فإن جماهير الزمالك تدرك أن الطريق ما زال طويلًا نسبيًا أمام إنهاء الملف بالكامل. لكن في الوقت نفسه، ينظر كثيرون إلى ما حدث باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على أن الأزمة بدأت تتحرك في الاتجاه الصحيح، خصوصًا أن عدد القضايا يتراجع تدريجيًا مقارنة بالفترات السابقة. وتأمل الجماهير أن تشهد الأسابيع المقبلة أخبارًا مشابهة تتعلق بإغلاق ملفات أخرى، بما يساهم في إعادة النادي إلى وضعه الطبيعي على المستوى الإداري والرياضي. المرحلة المقبلة من المنتظر أن تشهد الفترة القادمة تحركات مكثفة من جانب إدارة الزمالك لحسم أكبر عدد ممكن من القضايا، خاصة تلك التي صدرت فيها أحكام قبل نهاية مارس. وتدرك الإدارة أن نجاحها في هذا الملف سيمنح النادي فرصة قوية لبدء الموسم الجديد بأوضاع أكثر استقرارًا، سواء على مستوى القيد أو التعاقدات أو المشاركة في البطولات المختلفة. ومع كل قضية يتم إغلاقها، يقترب الزمالك خطوة إضافية من إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا التي واجهها خلال السنوات الأخيرة.

كأس العالم 2026

المزيد
إمام عاشور
إمام عاشور يدخل التاريخ بهدف مارادوني و"الشياطين الحمر" يخطفون تعادلاً قاتلاً من الفراعنة في المونديال

لم تكن إثارة كرة القدم لتكشف عن كامل فصولها الدراماتيكية إلا في تلك الليلة المونديالية المشحونة بالانفعالات على أرضية ملعب "لومين فيلد" العريق بمدينة سياتل الأمريكية. ففي مستهل مشوار المنتخب الوطني المصري بالمجموعة السابعة لنهائيات كأس العالم 2026، المقامة بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عاش ملايين المصريين تسعين دقيقة امتزجت فيها دموع الفرح التاريخي بمرارة الحسرة والندم. ففي الوقت الذي كان يستعد فيه الجميع للإعلان عن انتصار تاريخي للفراعنة يقوده النجم المتوهج إمام عاشور، لاعب وسط النادي الأهلي، الذي دوّن اسمه بأحرف من ذهب في سجلات الكرة العالمية، رفض المنتخب البلجيكي (الشياطين الحمر) الاستسلام، وخطف تعادلاً قاتلاً في الأنفاس الأخيرة من اللقاء، لينتهي الصدام الأوروبي الأفريقي بنتيجة التعادل، التي بقدر ما منحت مصر نقطة ثمينة في حسابات المجموعة، إلا أنها تركت غصة في حلق كل عاشق للمنتخب الوطني بالنظر إلى سيناريو المباراة الذي كان يميل بوضوح لرفاق محمد صلاح. لكن بعيدًا عن خسارة النقطتين في الأمتار الأخيرة، ستبقى هذه المباراة محفورة في الذاكرة الكروية المصرية لسبب تاريخي فريد؛ حيث شهدت ولادة الهداف المونديالي الرابع في تاريخ مصر. فقد نجح إمام عاشور في اقتحام "نادي الأربعة الكبار" وأصبح رابع لاعب مصري عبر التاريخ يسجل في نهائيات كأس العالم، مفتتحاً سجله الدولي بأغلى طريقة ممكنة، ومسطراً صفحة جديدة من المجد الفردي الذي جاء ليخفف من وطأة التعادل المرير.   تفاصيل الملحمة: تسيد مصري وصمود تكتيكي قبل طعنة الدقائق الأخيرة أثبتت المجريات التكتيكية للمباراة أن الجهاز الفني للمنتخب المصري درس منافسه البلجيكي بعناية فائقة، مراهناً على إغلاق العمق الدفاعي والاعتماد على التحولات الهجومية الخاطفة مستغلاً سرعات الأطراف والاندفاع البدني للاعبي الوسط.   الشوط الأول: جدار قاهري يخنق الشياطين الحمر انطلقت المباراة بضغط متوقع من الجانب البلجيكي الذي حاول فرض إيقاعه عبر تدوير الكرة في منتصف الملعب، إلا أنه اصطدم بكتلة دفاعية مصرية صلبة قادها خط وسط فدائي تميز بالضغط العالي والعكسي الشرس. كان إمام عاشور بمثابة "الرئة" التي تتنفس بها التشكيلة المصرية؛ فبفضل مجهوده البدني الوافر، نجح في إحباط محاولات بناء اللعب البلجيكي، وحرمان صناع لعب المنافس من المساحة والوقت اللازمين لتمرير الكرات البينية الخطيرة. ومع تماسك الخطوط المصرية، بدأ الفراعنة في الخروج من مناطقهم وتشكيل خطورة حقيقية عبر الهجمات المرتدة السريعة. وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول مناوشات هجومية مصرية واعدة أثبتت للاعبي بلجيكا أن الخصم الأفريقي لم يأتِ للدفاع فقط، بل لديه من الأنياب ما يكفي لتهديد المرمى الأوروبي في أي لحظة.   الشوط الثاني: زلزال إمام عاشور والسيناريو الحزين مع بداية الحصة الثانية، تزايدت إثارة اللقاء، ودفع المنتخب المصري بجرأة هجومية أكبر تكللت بالنجاح في لحظة تاريخية هزت أركان ملعب سياتل. فمن جملة تكتيكية منظمة بدأت بتمريرات قصيرة متقنة في وسط الملعب، تسلم إمام عاشور الكرة على حدود منطقة الجزاء، وبمهارة فائقة تخلص من الرقابة، ثم أطلق قذيفة مدوية زاحفة سكنت الشباك البلجيكية، معلنة عن هدف التقدم التاريخي لمصر وسط فرحة جنونية صبغت المدرجات باللون الأحمر. بعد الهدف، تراجع المنتخب المصري بشكل طبيعي للحفاظ على التقدم الثمين، واعتمد على استبسال خط الدفاع والتصديات الإعجازية لحارس المرمى. وظلت النتيجة معلقة حتى اللحظات الأخيرة، عندما كثفت بلجيكا من كراتها العرضية العشوائية وضغطها الهجومي بكامل خطوطها، لتستغل هفوة رقابية قاتلة وثانية من عدم التركيز داخل منطقة الجزاء الإسبانية-المصرية، نتج عنها هدف التعادل القاتل للشياطين الحمر قبل إطلاق الحكم لصافرة النهاية بأجزاء من الدقيقة، لتنتهي الملحمة بتعادل إيجابي مثير بطعم الهزيمة للفراعنة وبطعم الإنقاذ للبلجيك. لغة الأرقام: كسر العقدة الدولية في المباراة رقم 30 يحمل هدف إمام عاشور في شباك بلجيكا دلالات رقمية ونفسية مثيرة تعكس حجم التطور والنضج الذي وصل إليه ابن الـ28 عاماً في مسيرته الدولية: فك النحس في المحفل الأكبر دخل إمام عاشور منافسات مونديال 2026 وفي جعبته 29 مباراة دولية رسمية وودية بقميص المنتخب الوطني الأول. ورغم أدائه الثابت وتأثيره البالغ في حصد البطولات القارية وصناعته للأهداف، إلا أن الشباك ظلت مستعصية عليه تماماً، وظل رصيده التهديفي الدولي "صفراً" يطارد طموحاته. لكن الأقدار خبأت للنجم الموهوب المكافأة الأكبر على صبره واجتهاده؛ ففي مباراته الدولية رقم 30، وفي الدقائق الأولى من مشاركته المونديالية الأولى على الإطلاق، نجح في فك هذه العقدة بأثمن طريقة ممكنة. إن تسجيل الهدف الدولي الأول في نهائيات كأس العالم هو إنجاز نادر لا يحققه إلا الصفوة من لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، وهو ما يمنح الهدف قيمة وجدانية تفوق حسابات النقاط والمباريات.   القائمة الذهبية: إمام عاشور رابع العظماء في تاريخ الفراعنة المونديالي على مدار تاريخ مشاركات مصر في كأس العالم، والتي بدأت كأول منتخب عربي وأفريقي يسجل حضوراً في المحفل العالمي، ظلت الأهداف المصرية عملة نادرة للغاية ومقتصرة على أسماء حُفرت في الوجدان الكروي. وبانضمام إمام عاشور، باتت القائمة تضم أربعة أسماء فقط صاغوا مجد مصر المونديالي عبر الأجيال:   القائمة التاريخية لهدافي مصر في كأس العالم: 1. عبد الرحمن فوزي (هدفان) - نسخة إيطاليا 1934 2. محمد صلاح (هدفان) - نسخة روسيا 2018 3. مجدي عبد الغني (هدف واحد) - نسخة إيطاليا 1990 4. إمام عاشور (هدف واحد) - نسخة أمريكا 2026 وفيما يلي تفصيل وقراءة تاريخية في مسيرة الأبطال الأربعة الذين يمثلون شرف السجل التهديفي لمصر في المونديال:   1. الراحل عبد الرحمن فوزي: الرائد الأول وصاحب الصدارة الصامدة (ثنائية 1934) يعتبر ابن بورسعيد البار، الكابتن عبد الرحمن فوزي نجم النادي المصري والزمالك السابق، هو المبتدئ والملهم الأول في تاريخ الأهداف المونديالية العربية والأفريقية. ففي النسخة الثانية لكأس العالم التي استضافتها إيطاليا عام 1934، وضعت القرعة مصر في مواجهة مباشرة أمام منتخب المجر المرعب في ذلك الوقت بنظام خروج المغلوب. ورغم خسارة الفراعنة بنتيجة (4-2) وخروجهم المبكر، إلا أن عبد الرحمن فوزي قدم مباراة للتاريخ وسجل ثنائية مصر الوحيدة بمهارة فائقة نالت إعجاب الصحف الأوروبية. وظل رقم فوزي (هدفان) صامداً كأعلى رصيد تهديفي للاعب مصري في المونديال لمدة بلغت 84 عاماً، في واحدة من أطول فترات الصمود القياسي في تاريخ اللعبة، قبل أن يأتي من يعادله في العصر الحديث.   2. الملك المصري محمد صلاح: تحطيم القيود ومعادلة الأساطير (ثنائية 2018) بعد غياب قسري وطويل دام 28 عاماً عن أجواء المونديال، قاد الجيل الحالي برئاسة الأسطورة الحية محمد صلاح، هداف ليفربول الإنجليزي، الفراعنة إلى مونديال روسيا 2018. ورغم الإصابة اللعينة في الكتف التي تعرض لها قبل البطولة بأيام في نهائي دوري أبطال أوروبا، أصر صلاح على كتابة التاريخ بدمائه وعرقه. نجح صلاح في تسجيل هدفين خلال تلك النسخة؛ جاء الأول من ركلة جزاء نفذها بقوة في شباك روسيا (صاحبة الأرض) في لقاء انتهى بالخسارة (3-1). وجاء الهدف الثاني بطريقة فنية ساحرة عندما ضرب مصيدة التسلل للمنتخب السعودي ولعب كرة ساقطة "لوب" من فوق الحارس. وبذلك الهدف، رفع صلاح رصيده إلى هدفين معادلاً الرقم التاريخي للراحل عبد الرحمن فوزي، ليتربعا معاً على عرش صدارة هدافي الفراعنة.   3. الصخرة مجدي عبد الغني: الهدف الذي عاشت عليه الأجيال (هدف 1990) لا يمكن لأي مشجع مصري أن ينسى أو يغفل هدف الكابتن مجدي عبد الغني، لاعب وسط النادي الأهلي والمحترف السابق في صفوف بيرامار البرتغالي. ففي مونديال إيطاليا 1990، وقعت مصر في مجموعة نارية ضمت هولندا (بطلة أوروبا وقتها بترسانتها المرعبة: فان باستن، ريكارد، ورود خوليت)، بجانب إنجلترا وأيرلندا. وفي الموقعة التاريخية بمدينة باليرمو أمام الطواحين الهولندية، قدمت مصر مباراة دفاعية ملحمية تحت قيادة الجنرال الراحل محمود الجوهري. وعند تأخر مصر بهدف، تحصل المهاجم حسام حسن على ركلة جزاء شرعية في الدقائق الأخيرة، انبرى لها مجدي عبد الغني بدم بارد وأسكنها شباك الحارس العملاق هانز فان بروكلين، مانحاً مصر تعادلاً تاريخياً بنتيجة (1-1). تحول هذا الهدف على مدار العقود اللاحقة إلى أيقونة وتراث كروي مصري، حيث ظل الهدف المونديالي الوحيد لمصر على مدار قرابة ثلاثة عقود.   4. النجم المتوهج إمام عاشور: وريث عرش لاعبي الوسط (هدف 2026) يأتي إمام عاشور في نسخة 2026 الاستثنائية ليعيد إحياء أمجاد لاعبي الوسط الهدافين. فبهدفه الرائع في شباك بلجيكا، أنهى عاشور صياماً دام 36 عاماً لخط الوسط المصري عن التسجيل في المونديال (منذ هدف عبد الغني عام 1990، حيث أن هدفي 2018 سُجلا بواسطة الجناح الهجومي محمد صلاح). دخل إمام القائمة من الباب الكبير وفي أولى مبارياته، وأمامه الفرصة كاملة عبر المباراتين المتبقيتين في دور المجموعات لزيادة حصيلته ومحاولة الانفراد بالصدارة التاريخية.   عبء بدني وتراجع اضطراري تشير الإحصائيات البدنية للاعبي مصر إلى بذل مجهود خرافي طوال الـ75 دقيقة الأولى لمجاراة النسق البدني العالي للاعبي بلجيكا المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية. هذا المجهود أدى إلى استنزاف طاقة خط الوسط، مما أجبر الفريق على التراجع الدفاعي العشوائي في الدقائق العشر الأخيرة لغلق الثغرات، وهو التراجع الذي استغله الخصم لشن غارات هجومية متتالية أثمرت عن هدف التعادل القاتل.   أصداء الإعلام والشارع الرياضي: بين فخر "إمام" وحسرة النقاط عقب إطلاق صافرة النهاية، سادت حالة من الانقسام في استوديوهات التحليل الرياضي والصحف المصرية والعالمية؛ بين الإشادة بالإنجاز التاريخي لإمام عاشور، وبين الانتقاد اللاذع لكيفية إدارة الدقائق الأخيرة من المباراة. جريدة "الأهرام" المصرية: كتبت في ملحقها الرياضي: "إمام عاشور يدخل التاريخ من أوسع أبوابه.. لكن الشياطين الحمر يسرقون الفرحة المصرية في سياتل". وأشارت الصحيفة إلى أن المنتخب قدم مباراة تكتيكية من أعلى طراز، لكن قلة الخبرة المونديالية في التعامل مع الثواني الأخيرة كلف غاليًا. شبكة "إي إس بي إن" العالمية: عنونت تحليليها للمباراة: "مصر تفاجئ بلجيكا بتنظيم صارم وهدف عالمي لعاشور.. وبلجيكا تنجو من الكارثة في الوقت بدل الضائع". وأكد التحليل أن المنتخب المصري أثبت أنه لن يكون لقمة سائغة في المجموعة السابعة، وأن الصراع على بطاقات التأهل سيكون شرسًا للغاية.   حسابات المجموعة السابعة: نقطة التعادل تفتح كل الاحتمالات بتعادل مصر وبلجيكا، تقاسم الفريقان نقاط المباراة الافتتاحية ليحصدا نقطة لكل منهما في صراع المجموعة السابعة المعقدة. هذه النتيجة أشعلت المجموعة مبكرًا وجعلت من الجولتين القادمتين بمثابة مباريات كؤوس لا تقبل القسمة على اثنين. تدرك كتيبة الفراعنة أن التعادل أمام بلجيكا، رغم أنه نتيجة إيجابية على الورق أمام مصنف عالمي، إلا أنه يفرض حتمية الفوز في المباريات القادمة لتأمين بطاقة العبور نحو الدور الثاني وتفادي الدخول في حسابات معقدة تعتمد على نتائج الآخرين أو فارق الأهداف.   الدرس المستفاد وطريق الاستمرار في الحلم المونديالي في النهاية، يمكن القول إن تعادل المنتخب المصري أمام بلجيكا يحمل في طياته الكثير من الدروس والعبر؛ فهو من جهة أثبت أن الكرة المصرية تمتلك الشخصية والموهبة لمقارعة وتحدي عمالقة العالم، وتوج ذلك بدخول نجمها إمام عاشور السجل التاريخي كأحد الأربعة الكبار الذين هزوا شباك المونديال عبر التاريخ.  ومن جهة أخرى، كان هذا التعادل القاتل بمثابة صفعة تنبيهية قاسية بضرورة الحفاظ على أعلى درجات التركيز والانضباط حتى الثواني الأخيرة من صافرة الحكم، ففي كأس العالم، الهفوة الواحدة تُدفع ضريبتها غالية ومنقوصة من نقاط الفوز.   الكرة الآن في ملعب الجهاز الفني واللاعبين لاستيعاب هذا الدرس القاسي سريعا، والبناء على النقاط الإيجابية الكثيرة التي ظهرت في ملعب "لومين فيلد"، وفي مقدمتها الروح القتالية العالية والتوهج الفني لإمام عاشور.  إن مشوار المونديال طويل ويتطلب نفساً عميقاً، والشارع الرياضي المصري يثق تماماً في قدرة هذا الجيل على مواصلة العزف على أوتار التألق وتدوين صفحات جديدة من الفخر الكروي في الأراضي الأمريكية.  

HebatAllah Salama يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
منتخب مصر

منتخب مصر يبدأ مشواره المونديالي بتعادل ثمين أمام بلجيكا

محمد هاني

كأس العالم 2026.. محمد هاني يسجل هدف التعادل لبلجيكا أمام مصر

لويس دي لا فوينتي

بعد تعثر الماتادور في فخ الرأس الأخضر.. دي لا فوينتي يرفع شعار التصحيح أمام السعودية

عبد الصمد الزلزولي
حلم المونديال يتبخر في «أوسلو».. عبد الصمد الزلزولي يغادر معسكر أسود الأطلس بقلب مكسور

في عالم ساحرة المستديرة، لا يوجد سيناريو أكثر قسوة وإيلامًا على أي لاعب كرة قدم محترف من أن يرى حلمه الأكبر، وهو تمثيل بلاده في نهائيات كأس العالم، يتبخر ويتلاشى في الأمتار الأخيرة قبل ضربة البداية. هذا الكابوس الحقيقي والدراما الإنسانية والرياضية عاش فصولها المأساوية النجم المغربي الشاب، عبد الصمد الزلزولي، جناح نادي ريال بيتيس الإسباني وأحد أبرز الأوراق الهجومية الواعدة في تشكيلة "أسود الأطلس". ففي الوقت الذي كانت فيه الجماهير المغربية والعربية تعقد آمالاً عريضة على توهجه وسرعته الفائقة لخلخلة دفاعات الخصوم في مونديال 2026، تلقت البعثة المغربية صفعة تكتيكية ونفسية مدوية برحيل اللاعب المبكر عن المعسكر بقلب منكسر ودموع لم ينجح في إخفائها. الزلزولي حزم حقائبه رسميًا وغادر الأراضي المونديالية وعاد إلى شبه الجزيرة الإيبيرية اليوم الإثنين، حاملاً معه خيبة أمل لا توصف، بعد أن أصدر الطاقم الطبي للمنتخب المغربي، بالتنسيق مع نظيره في نادي ريال بيتيس، قرارًا قطعيًا وحتميًا باستبعاده النهائي من قائمة البطولة. وجاء هذا القرار الصادم بعد فشل كل المحاولات الطبية السريعة لتجهيزه، على خلفية الإصابة القاتلة التي تعرض لها خلال الدقائق الأخيرة من المباراة الودية التحضيرية الأخيرة ضد منتخب النرويج في أوسلو. وحُكم على الجناح المغربي المتألق أن تنتهي مسيرته المونديالية قبل أن تبدأ فعليًا على العشب الأخضر، مكتفيًا بدور المشاهد الحزين من فوق مقاعد مدرجات ملعب مباراة المغرب الافتتاحية الكبرى أمام بطل العالم التاريخي، منتخب البرازيل، قبل أن يودع زملائه ويبدأ رحلة شاقة ومعقدة للتعافي البدني والنفسي. تفاصيل الإصابة اللعينة: التواء الركبة الأنسي الذي أجهض مخططات وليد الركراكي لعل أسوأ ما في إصابة عبد الصمد الزلزولي هو توقيتها القاتل وسياقها الذي حدثت فيه. فالمباراة الودية ضد النرويج لم تكن سوى بروفة أخيرة لوضع اللمسات التكتيكية النهائية من قبل المدير الفني الوطني، وليد الركراكي. وفي لحظة سوء حظ عاثر، التوت الركبة اليمنى للنجم المغربي إثر التحام قوي، لتبين الفحوصات الطبية الدقيقة وأشعة الرنين المغناطيسي إصابته بـ "التواء في الرباط الجانبي الأنسي للركبة اليمنى". ورغم أن هذا النوع من الإصابات لا يتطلب تدخلًا جراحيًا في أغلب الحالات مقارنة بقطع الرباط الصليبي، إلا أن حدته وضيق الوقت الزمني في دورات كأس العالم المجمعة جعلا من مسألة بقائه في المعسكر أمرًا مستحيلاً ومخاطرة غير محسوبة بمستقبله الاحترافي. وكان وليد الركراكي يمني النفس بوجود الزلزولي كقوة ضاربة على الرواق الأيسر، مستغلاً قدرته الفائقة في مواجهات "واحد ضد واحد" وسرعته في الارتداد الهجومي، وهي المزايا التي افتقدها الأسود بشدة في مواجهتهم الافتتاحية الشرسة ضد راقصي السامبا، حيث ظهر جليًا أن غياب الزلزولي ترك فراغًا تكتيكيًا حاول الجهاز الفني تعويضه بحلول بديلة لم تصل إلى نفس الكفاءة الديناميكية للاعب بيتيس. خارطة طريق إستراتيجية من ريال بيتيس: كيف يدار علاج النجم الشاب؟ لم يقف نادي ريال بيتيس الإسباني، المالك لعقد اللاعب، موقف المتفرج أمام هذه الكارثة الرياضية التي حلت بأحد أهم أصوله الفنية والاستثمارية. بل سارعت الإدارة الرياضية والنفسية في النادي الأندلسي، بالتنسيق الكامل مع الطاقم الطبي، إلى وضع خطة علاجية وإعادة تأهيل مبتكرة وخارجة عن المألوف، تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية اللاعب من الانهيار النفسي وتجهيزه بدنيًا للمستقبل بعيدًا عن الضغوط. المحطة الأولى: الهروب إلى إلتشي وحصانة الدفء العائلي المحطة الأولى في جدول الزلزولي هي السفر مباشرة إلى مدينة "إلتشي" الإسبانية، حيث تقيم عائلته وبيئته المقربة، لقضاء بضعة أيام هناك. هذا الإجراء يحمل بعدًا نفسيًا عبقريًا من إدارة بيتيس؛ فاللاعب يعيش حالة من الصدمة الذهنية والحزن الشديد بعد ضياع حلم المونديال، وبقاؤه وحيدًا في إشبيلية أو تحت أضواء وسائل الإعلام كان سيزيد من عمق الأزمة النفسية. التواجد في حضن العائلة يمنحه الدعم المعنوي والهدوء والسكينة المطلوبة لتجاوز هذه المحنة النفسية، وهو الخطوة الأولى والأساسية قبل بدء أي علاج عضلي. المحطة الثانية: السفر إلى فرنسا والابتعاد عن روتين أندلسيا بعد انتهاء الإجازة العائلية القصيرة في إلتشي، سيتوجه الزلزولي مباشرة إلى الأراضي الفرنسية، وتحديدًا إلى أحد المراكز الطبية الرياضية العالمية المتخصصة حصريًا في علاج وإعادة تأهيل إصابات الركبة المعقدة ومفاصل الرياضيين النخبة. هذا الاختيار جاء بناءً على اتفاق مشترك وثيق بين اللاعب والطاقم الطبي لنادي بيتيس. والهدف من هذه الرحلة الفرنسية مزدوج؛ فمن ناحية، سيتلقى اللاعب علاجًا على أيدي خبراء دوليين يطبقون أحدث بروتوكولات الاستشفاء الحركي وتقوية الأربطة. ومن ناحية أخرى، فإن وجوده في مركز متخصص مغلق في فرنسا سيبعده تمامًا عن "الروتين اليومي" المعتاد في مقر ناديه بإشبيلية، ويحميه من المتابعة الصحفية اللصيقة ويجعله يصب كامل تركيزه وطاقته الذهنية على برنامج التعافي اليومي دون أي تشتيت. الجدول الزمني الطبي: متى يعود الزلزولي للمستطيل الأخضر؟ تشير التقارير الطبية الأولية الصادرة عن المصادر المقربة من نادي ريال بيتيس إلى أن الإصابة، رغم كونها مؤلمة ومجهضة للمشاركة المونديالية، إلا أنها ليست من الفئة الكارثية التي تهدد الموسم المقبل للاعب. فالرباط الجانبي الأنسي يتميز بقدرة جيدة على الالتئام والاستجابة للعلاج الطبيعي المكثف إذا ما تم التعامل معه بطرق علمية وصارمة. ولم يحدد نادي بيتيس في بيانه موعدًا دقيقًا بالساعة واليوم لعودة الزلزولي إلى الملاعب، واضعًا قاعدة "مدى تقدم التعافي والاستجابة للعلاج" كمعيار وحيد للمرور من مرحلة إلى أخرى. ومع ذلك، فإن التقديرات والقرائن الطبية داخل النادي تضع سقفًا زمنيًا متوقعًا لغيابه يتراوح بين شهر وبضعة أيام إضافية. إذا سارت الأمور وفقًا لهذا التخطيط الدقيق ولم تحدث أي انتكاسات غير متوقعة في بنية الرباط الأنسي، فإن عبد الصمد الزلزولي سيكون قادرًا على الانخراط في تدريبات فريقه التحضيرية للموسم الجديد 2026-2027 خلال شهر يوليو/تموز المقبل، مما يمنحه وقتًا كافيًا لاستعادة كامل جاهزيته البدنية والفنية قبل انطلاق منافسات الدوري الإسباني "الليجا". الرهان الصيفي لـ "المهندس" بيليجريني: حماية الجوهرة المغربية يمثل التفاؤل الطبي بالتحاق الزلزولي بتدريبات يوليو المقبلة بارقة أمل كبيرة للمدير الفني التشيلي المخضرم، مانويل بيليجريني، الملقب في الأوساط الرياضية بـ "المهندس". فبيليجريني يدرك جيدًا القيمة الفنية الكبيرة التي يمثلها اللاعب المغربي في خططه الهجومية، ويعتبره أحد الركائز الأساسية التي يبني عليها طموحات النادي الأندلسي للمنافسة المحلية والقارية في الموسم الجديد. الزلزولي، الذي يتميز بجرأة هجومية نادرة وقدرة على خلخلة أكثر الدفاعات تنظيمًا عبر مهاراته الفردية، سيكون بحاجة إلى رعاية تكتيكية خاصة من بيليجريني فور عودته. ولن يغامر المدرب التشيلي بإقحامه في مباريات ودية قوية منذ الأسبوع الأول، بل سيعمل على إدماجه تصاعديًا لضمان زوال أي رواسب نفسية أو مخاوف ذهنية قد تمنع اللاعب من الدخول بقوة في الالتحامات البدنية، وهي المشكلة الشائعة التي تواجه اللاعبين العائدين من إصابات الركبة. رهان بيتيس يبدو واضحًا وذكيًا: التضحية بالمونديال الحالي لحساب كسب اللاعب لسنوات طويلة قادمة بكامل عافيته البدنية. الأبعاد التكتيكية والاقتصادية: كيف أثر غياب الزلزولي على "الأسود" و"بيتيس"؟ يمكن تفكيك تأثير غياب عبد الصمد الزلزولي إلى شقين رئيسيين يوضحان حجم الخسارة وفلسفة التعامل مع الأزمة: الشق الوطني (المنتخب المغربي): خسارة لاعب بمواصفات الزلزولي في بطولة مجمعة وقصيرة مثل كأس العالم تعتبر ضربة قاصمة لعمق التشكيلة. وليد الركراكي يعتمد في أسلوبه على الأطراف السريعة القادرة على التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية في ثوانٍ معدودة. غياب عبد الصمد قلل من خيارات المناورة على دكة البدلاء، وحرم المغرب من ورقة رابحة كلاسيكية قادرة على تغيير مجريات أي مباراة مستعصية في الشوط الثاني، وهو ما ظهر أثره النفسي والفني في ليلة مواجهة البرازيل. الشق المؤسسي (نادي ريال بيتيس): من منظور اقتصادي واستثماري، تمثل إصابة اللاعبين في فترات التوقف الدولي كابوسًا للأندية، لكن نظام التعويضات من الفيفا وبرامج التأهيل المتقدمة تخفف من حدة الأزمة. بيتيس تعامل مع الموضوع كـ "إدارة أزمات احترافية"؛ حيث بادر فورًا لعزل اللاعب عن بيئته التقليدية ونقله إلى فرنسا، مدركًا أن القيمة السوقية والفنية للزلزولي تقتضي الإنفاق على أفضل سبل العلاج لضمان عودته كأصل رياضي جاهز تمامًا لافتتاح الموسم الجديد دون أي تراجع في مستواه. التحليل النفسي الرياضي: عزل اللاعب عن البيئة السلبية كأداة لعلاج الجسد يكشف قرار نقل الزلزولي إلى فرنسا لإبعاد روتينه اليومي في إشبيلية عن رغبة الأطباء في تطبيق مبدأ "الاستشفاء الشامل" (Holistic Recovery). ففي الطب الرياضي الحديث، ثبت بالدليل العلمي أن الحالة النفسية للاعب المصاب تؤثر بشكل مباشر وملموس على سرعة التئام الأنسجة والأربطة. اللاعب الذي يعاني من إحباط أو يقع تحت حصار الأسئلة الصحفية اليومية من عينة "متى تعود؟" أو "كيف تصف حسرتك على المونديال؟" يفرز جسده مستويات عالية من هرمون الكورتيزول، وهو هرمون يعيق عمليات الاستشفاء العضلي ويزيد من فترات الالتهاب. بناءً على ذلك، فإن وجود الزلزولي في مصحة فرنسية هادئة، محاطًا بخبراء لا يتحدثون معه إلا عن زوايا حركة الركبة وتمارين التقوية، يخلق له "فقاعة ذهنية" إيجابية. يتحول تركيزه من التحسر على مباريات المغرب في المونديال وما يفوت عليه من مجد عالمي، إلى التركيز على أهداف يومية صغيرة، مثل زيادة درجة انثناء الركبة أو تحمل أوزان أعلى في صالة الجيم. هذا التحول الذهني هو السر الحقيقي الذي يراهن عليه الطاقم الطبي لبيتيس لإعادة اللاعب للملاعب في وقت قياسي وبأفضل حالة ممكنة. من رماد الانكسار المونديالي يولد بطل المستقبل في نهاية المطاف، يغادر عبد الصمد الزلزولي مونديال 2026 برأس مرفوعة وقلب منكسر، مستسلمًا لأقدار كرة القدم التي لا تمنح صكوك الأمان لأحد مهما بلغت موهبته. دموع المغادرة في المطار واضطراره لمشاهدة زملائه يواجهون البرازيل من فوق مقاعد المتفرجين ستظل غصة في حلق اللاعب الشاب، لكنها في الوقت ذاته قد تكون الوقود الحقيقي والمحفز الذهني الذي يصنع منه لاعبًا أكثر نضجًا وقوة في المستقبل. إن رحلة العلاج الممتدة من إلتشي إلى فرنسا ليست نهاية المطاف، بل هي خطوة البداية في رحلة العودة الطويلة نحو القمة. الرهان الآن يقع بالكامل على عاتق إرادة النجم المغربي الشاب ومدى استجابته للبرامج الطبية المتقدمة في المصحات الفرنسية. الشارع الرياضي المغربي والأندلسي يترقب بلهفة سماع الأخبار الطيبة القادمة من وراء الحدود، والجميع يثق بأن الجناح الطائر لأسود الأطلس سيعود في يوليو المقبل ليركض مجددًا فوق العشب الأخضر تحت قيادة مانويل بيليجريني، واضعًا خيبة المونديال خلف ظهره، ومتطلعًا لكتابة فصول جديدة من التألق والإبداع في سماء الكرة الأوروبية والعالمية. فالأبطال الحقيقيون لا تسقطهم الإصابات، بل تصنع منهم نسخًا أقوى وأكثر صلابة لمواجهة تحديات المستقبل.

HebatAllah Salama يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
فان دايك

ثورة قائد «الطواحين».. فان دايك ينفجر غضبًا في وجه «فيفا»

منتخب بلجيكا

دي بروين يقود تشكيل بلجيكا أمام مصر في افتتاح المونديال

اسبانيا و كاب فيردى

كاب فيردي يخطف نقطة تاريخية من إسبانيا في افتتاح المونديال

ديشامب
لإزاحة الضغوط عن فرنسا.. ديشامب: إسبانيا المرشح للمونديال ومواجهة السنغال لتغيير التاريخ

  مع انطلاق قطار بطولة كأس العالم 2026، وتوجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة نحو الملاعب التي تحتضن هذا العرس الكروي العالمي الكبير، بدأت ملامح الصراع التكتيكي والنفسي تفرض نفسها على ردهات المؤتمرات الصحفية. ولم يكن غريبًا أن تخطف تصريحات المدير الفني للمنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، الأضواء وتتصدر عناوين الصحف الرياضية العالمية، بالنظر إلى ثقل ومكانه "الديوك" كواحد من أبرز القوى الكروية المهيمنة على الخريطة العالمية في العقد الأخير. في المؤتمر الصحفي الرسمي الذي عقده ديشامب للحديث عن اللقاء المرتقب والافتتاحي لمنتخب بلاده أمام نظيره السنغالي، اختار الرجل الذي قاد فرنسا لذهبية مونديال 2018 وفضية مونديال 2022، سلوك طريق الدبلوماسية الذكية وخلط الأوراق التكتيكية والنفسية. فبدلاً من تبني نغمة الثقة المفرطة أو الركون إلى ترشيحات الجماهير ونقاد الرياضة الذين يضعون فرنسا دائمًا في طليعة المرشحين، فاجأ ديشامب الجميع بإزاحة عبء الضغوط الإعلامية بالكامل عن كاهل لاعبيه، وتوجيه بوصلة الترشيحات المطلقة نحو الجار الإسباني، مفسرًا رؤيته بجرأة واقعية، واضعًا في الوقت ذاته خطة التعامل مع المعطيات اللوجستية والبدنية المعقدة للمونديال، وفي مقدمتها الأجواء المناخية الحارة وأزمة الإجهاد النفسي والبدني لنجومه.   الترشيحات المونديالية: المناورة التكتيكية لإزاحة الضغوط وصدارة "الماتادور" لم يكن تفادي ديشامب لوضع فرنسا في خانة "الفريق الذي لا يقهر" مجرد تصريح عابر، بل بدا كأنه إستراتيجية مدروسة بعناية فائقة لحماية مجموعته، لا سيما في ظل التجديد الضمني الذي تشهده تشكيلة الديوك بدخول عناصر شابة تخوض هذه التجربة المونديالية للمرة الأولى في مسيرتها الاحترافية. "إذا كان هناك فريق مفضل للقب في هذا المونديال، فهو بلا شك المنتخب الإسباني. ليس لدي أدنى شك في هذا الأمر، وآمل حقًا أن يقوم الصحفيون الفرنسيون بطرح السؤال نفسه على الإسبان لمعرفة كيف يتعاملون مع هذه الترشيحات". بهذه الكلمات القاطعة، حدد ديشامب هوية "المرشح المطلق" من وجهة نظره. ويرى المدير الفني لفرنسا أن الاستقرار التكتيكي الباهر الذي يعيشه المنتخب الإسباني، والأسلوب الجماعي المرن الذي يطبقه، يجعله الحصان الأكثر أمانًا في سباق المونديال. ولم ينكر ديشامب، في معرض حديثه، الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها المنتخب الفرنسي، معترفًا بأن الوصول إلى المباراة النهائية في النسختين الماضيتين من كأس العالم (روسيا 2018 وقطر 2022) يمنح فريقه إرثًا قويًا وخلفية من الثقة والخبرة. واستدرك قائلاً: "من الواضح تمامًا أننا نملك المقومات الفنية والبدنية والتاريخية بالنظر إلى ما حققناه مؤخرًا، وهناك الكثير من الحيوية والطاقة الإيجابية داخل المعسكر. ولكن، يجب أن نكون واقعيين؛ فهناك لاعبون في القائمة يختبرون هذه الأجواء المشحونة والضغط الجماهيري والإعلامي الرهيب للمرة الأولى في حياتهم. لا يمكننا الدخول للمنافسات بشعور الغرور، وفرنسا ليست فريقًا لا يقهر، فالطريق طويل وممتد، والبطولة مليئة بالمنعطفات الصعبة". تُظهر هذه القراءة العميقة من ديشامب رغبته في خلق بيئة هادئة للاعبيه الشبان، بعيدًا عن حصار وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية التي لا تقبل من الديوك سوى منصات التتويج، مفضلاً أن يدخل فريقه البطولة بثوب المتحدي الطامح بدلاً من ثوب البطل المثقل بالالتزامات.   ضربة البداية أمام السنغال: فلسفة التعثر المقبول ورسم المسار تترقب الجماهير العالمية بشغف كبير مواجهة فرنسا والسنغال، وهي المباراة التي تحمل دائمًا في طياتها نكهة خاصة وذكريات تاريخية متقلبة. وحول أهمية هذه المباراة الافتتاحية، قدم ديشامب درسًا في كيفية إدارة البطولات الكبرى والمجمعة، مؤكدًا أن البدايات مهمة للغاية لكنها ليست نهاية المطاف. وأوضح ديشامب رؤيته الفلسفية للمباريات الأولى قائلاً: "إنها مباراة في غاية الأهمية لأنها تمثل ضربة البداية، وهذا الأمر ينطبق على جميع المنتخبات دون استثناء. الكل يريد أن يبدأ بقوة ليرسل رسالة للمنافسين ويسعد جماهيره. ومع ذلك، يجب ألا نقع في فخ التهويل؛ المباراة ليست حاسمة على الإطلاق لتقرير مصير أي منتخب في البطولة، لأن هناك مباريات أخرى متبقية في دور المجموعات والفرص تظل قائمة للتعويض". ولتدعيم وجهة نظره، ساق ديشامب الدليل القاطع من النسخة الماضية لكأس العالم 2022 في قطر، مذكّرًا الجميع بما حدث للمنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي: "البطل الأخير لكأس العالم خسر مباراته الافتتاحية (أمام السعودية) ثم انتفض بعد ذلك وحقق اللقب في النهاية. هذا هو السحر الخاص ببطولات كأس العالم. الهدف الأسمى والوحيد الذي يجب أن نركز عليه هو كيفية الفوز بالمباريات الواحدة تلو الأخرى، وإدارة الطاقات بالشكل الذي يضمن لنا الاستمرار حتى الأمتار الأخيرة. نعم، البداية تحدد المسار العام وتمنح الثقة، لكنها لا تمنح اللقب ولا تقصي أحداً مبكراً".   بين 2002 و2026: كسر قيود التاريخ واستحضار واقع الحاضر لم يكن من الممكن أن يمر المؤتمر الصحفي لمواجهة فرنسا والسنغال دون إعادة فتح الدفاتر القديمة لبطولات كأس العالم، وتحديدًا النسخة التاريخية عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، عندما حقق منتخب "أسود التيرانجا" مفاجأة القرن بفوزه على فرنسا (حاملة اللقب وقتها) بهدف نظيف في مباراة الافتتاح الشهيرة، وهي الهزيمة التي كانت مسمارًا في نعش خروج فرنسا المبكر من دور المجموعات. وعندما واجه الصحفيون ديشامب بسؤال حول ما إذا كان يتعين على الجيل الحالي من اللاعبين الفرنسيين إثبات أي شيء أو الثأر لتلك الهزيمة التاريخية بعد مرور 24 عامًا، جاء رد ديشامب حاسمًا وواضحًا، حيث سعى إلى فصل الماضي عن الحاضر بشكل كامل منعًا لتسلل أي ضغوط نفسية إضافية للاعبيه. وقال ديشامب بنبرة هادئة: "هذا الأمر صار جزءًا من التاريخ المدون في الكتب فقط. كرة القدم تتغير، والأجيال تتبدل بشكل كلي. إذا نظرنا إلى قائمة الفريق الحالية، سنجد لاعبين مثل نجولو كانتي لم يكن هنا في ذلك الوقت، بل إنني لا أعتقد على الإطلاق أنه شاهد تلك المباراة أو يتذكر تفاصيلها، فقد حدث ذلك قبل نحو 24 عامًا، وهي فترة زمنية ضخمة في عالم كرة القدم". وأضاف المدير الفني للديوك: "نحن لا نلعب ضد التاريخ ولا نعيش في جلباب الماضي. نحن نركز بشكل كامل على الحاضر وعلى المجموعة الحالية من اللاعبين الذين يمثلون فرنسا والسنغال اليوم. ما سنحاول القيام به في المباراة المقبلة هو بذل أقصى جهد ممكن لتقديم أداء قوي وتغيير تلك النتيجة التاريخية لصالحنا، ليس بدافع الثأر، بل بدافع تأمين نقاط المباراة الثلاث والسير قُدمًا في مشوارنا الحالي".   استراحات الترطيب: الثورة التكتيكية لنظام "الأشواط الأربعة" في الجانب التكتيكي واللوجستي، تطرق ديشامب إلى مسألة أثارت الكثير من الجدل والنقاش في الآونة الأخيرة، وهي فترات التوقف المخصصة لشرب المياه وتبريد الأجسام (استراحات الترطيب) خلال المباريات التي تقام في أجواء مناخية شديدة الحرارة والرطوبة. ولم يرَ ديشامب في هذه الاستراحات مجرد إجراء طبي وقائي لحماية سلامة اللاعبين، بل اعتبرها "تحولاً تكتيكياً بارزاً" يمنح المدربين أدوات جديدة للتدخل وتغيير مجريات اللعب، مشبهًا المباراة بنظام رياضي مختلف تمامًا. واستطرد ديشامب في شرح هذه النقطة قائلاً: "في استراحة الترطيب، تتاح لك كمدير فني فرصة ذهبية لا تتكرر في الظروف العادية؛ حيث يمكنك الاستحواذ على اللاعبين والحديث معهم بشكل مباشر لمدة تصل إلى ثلاث دقائق كاملة. هذه الدقائق كافية تمامًا لتعديل الأخطاء، وتغيير بعض التمركزات التكتيكية، وإعطاء تعليمات جديدة لتغيير الأمور داخل المستطيل الأخضر. وعندما يكون الطقس شديد الحرارة، يكون هذا التوقف حيويًا ومهمًا للغاية من الناحية البدنية، وكذلك من الناحية الذهنية لأنه يسمح للفريق ككتلة واحدة بالتوقف لالتقاط الأنفاس وإعادة التفكير ومراجعة ما حدث في الدقائق السابقة". وكشف ديشامب أن هذا الأمر تم اختباره ودراسته بعناية خلال المعسكرات والمباريات التحضيرية التي سبقت المونديال، واصفًا التجربة بقوله: "لقد رأينا ذلك بوضوح في المباريات الودية؛ المباراة لم تعد تقسم إلى شوطين تقليديين، بل أصبحت تشبه إلى حد كبير أربعة أشواط مستقلة بسبب تلك التوقفات. اللاعبون أنفسهم هم من اتخذوا القرار بالتعامل مع هذه المعطيات، ونحن كجهاز فني ومسؤولين علينا التكيف السريع والذكي مع هذا الواقع الجديد واستغلاله لصالحنا تكتيكيًا ونفسيًا".   عثمان ديمبلي والكرة الذهبية: إدارة الموهبة بين التتويج والتعافي البدني احتل النجم الفرنسي عثمان ديمبلي مساحة واسعة من حديث ديشامب، خاصة بعد الإنجاز التاريخي الفريد الذي حققه اللاعب بتربعه على عرش كرة القدم العالمية وتتويجه بجائزة "الكرة الذهبية" كأفضل لاعب في العالم، وهو التتويج الذي رفع من سقف التوقعات المعقودة عليه في هذا المونديال. كال ديشامب المديح للاعبه الشاب، مؤكدًا استحقاقه الكامل لهذا الشرف الفردي الرفيع: "عثمان فاز بالكرة الذهبية لأنه استحقها بكل جدارة واستحقاق عطفًا على ما قدمه من مستويات مبهرة وإعجازية. لديه رغبة عارمة وشغف كبير في أن يكون هنا مع المنتخب بنفس الجودة والحسم والفعالية التي أظهرها مع ناديه طوال الفترة الماضية". ولكن، وكعادته في التعامل بواقعية صارمة، لم يخفِ ديشامب المخاوف المحيطة بالوضع البدني والنفسي لـ "ديمبلي" وعدد من نجوم الفريق الذين خاضوا مواسم محلية وقارية شاقة وماراثونية. وأوضح المدير الفني قائلاً: "يجب ألا ننسى أن عثمان عانى في هذا الموسم من بعض المشاكل البدنية والإصابات المتكررة التي استهلكت جزءًا من طاقته. ومن جانبنا هنا في معسكر المنتخب، كنا حريصين تمامًا على التعامل مع حالته بذكاء وصبر، وتركنا له الوقت اللازم والكافي للتعافي واستعادة كامل لياقته دون أي استعجال". ولم تقتصر الرؤية الحمائية لديشامب على ديمبلي وحده، بل امتدت لتشمل مجموعة الركائز الأساسية للمنتخب الفرنسي، حيث كشف عن وجود أزمة إرهاق نفسي تضرب صفوف الفريق: "لدينا في القائمة الحالية ستة لاعبين خاضوا نهائي دوري أبطال أوروبا، وهو الحدث الحماسي والأكثر ضغطًا في عالم الأندية. هؤلاء اللاعبون لم يكونوا بحاجة إلى استشفاء بدني وعضلي فحسب، بل كانوا بحاجة ماسة ومضاعفة إلى تصفية أذهانهم من الناحية النفسية والذهنية، والابتعاد قليلاً عن الضغوط ليتسنى لهم شحن بطاريات حماسهم من جديد لخوض غمار المونديال". واختتم ديشامب حديثه عن ديمبلي بتوجيه رسالة ثقة وتفاؤل للجماهير الفرنسية: "إذا نجحنا في إيصال عثمان ديمبلي إلى أفضل مستوياته البدنية والذهنية المعهودة، وتخلص من تبعات الإرهاق، فإنه سيكون بلا شك إضافة قوية وهائلة لفرنسا، وسيمثل السلاح الفتاك الذي نراهن عليه لصنع الفارق في المباريات الكبرى". تُثبت هذه الرؤية المتكاملة أن ديشامب لا يتعامل مع بطولة كأس العالم كجملة من التكتيكات الفنية داخل الملعب فحسب، بل كمعركة ذهنية معقدة تتطلب إدارة دقيقة للتفاصيل الصغيرة خارج الملعب وداخل غرف الملابس. إن إعلانه بأن إسبانيا هي المرشح الأول ليس استسلامًا، بل هو مناورة ذكية لامتصاص حماس الخصوم وإبقاء فريقه في دائرة العمل الصامت والتركيز التام. ترقب عالمي لـ "ديوك" فرنسا في معترك المونديال في النهاية، يمكن القول إن مؤتمر ديدييه ديشامب وضع النقاط على الحروف ورسم خارطة الطريق التي سيسلكها المنتخب الفرنسي في هذه النسخة المونديالية. بين الرغبة في صياغة تاريخ جديد يواكب التطلعات الكبيرة للشارع الرياضي الفرنسي، وبين الواقعية الصارمة التي تفرضها ظروف الطقس وإجهاد اللاعبين وقوة المنافسين، يبدو أن "الديوك" يدخلون البطولة بعيون مفتوحة وعقول واعية. ستكون مواجهة السنغال الافتتاحية هي الاختبار العملي الأول لمدى نجاح إستراتيجية ديشامب في فصل لاعبيه عن ضغوط الماضي وترشيحات الحاضر. وإذا ما نجح ديمبلي ورفاقه في تقديم العرض المنتظر وتحقيق الفوز، فإن فرنسا ستخطو خطوتها الأولى بثبات نحو تأكيد مكانتها، ليس كفريق "لا يقهر" كما يرفض ديشامب التسمية، بل كفريق بطل يعرف كيف يقتنص الانتصارات ويسير بحكمة وثقة وسط حقل ألغام المونديال. الأنظار الآن تتجه صوب المستطيل الأخضر، حيث تتوقف الكلمات وتبدأ الأقدام في كتابة فصول جديدة من قصة المجد العالمي.

HebatAllah Salama يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
منتخب اسبانيا

رسميًا.. إسبانيا تعلن تشكيل مواجهة كاب فيردي في كأس العالم

منتخب كاب فيردى

رسميًا.. كاب فيردي يعلن تشكيله لمواجهة إسبانيا في كأس العالم

زلزال في رادس: تونس تدرس إقالة صبري لموشي

تونس تدرس إقالة صبري لموشي بعد خماسية السويد الكارثية