البرازيل يعلق حلم «النجمة السادسة» على أكتاف فينيسيوس
كأس العالم 2026

البرازيل يعلق حلم «النجمة السادسة» على أكتاف فينيسيوس.. وأنشيلوتي يرد: لست غبيًا

HebatAllah Salama يونيو ١٨, ٢٠٢٦ 0
فينيسيوس جونيور
فينيسيوس جونيور

في البرازيل، لا تصنف كرة القدم على أنها مجرد لعبة رياضية يركض فيها اثنان وعشرون لاعباً خلف قطعة من الجلد المنفوخ، بل هي بمثابة ديانة شعبية، وعصب رئيسي يغذي الهوية الوطنية، ومتنفس وحيد لأمة بأكملها تقتات على أمجاد الماضي وتتنفس سحر "السامبا". عندما يرتدي لاعب قميص "السيليساو" الأصفر، فإنه لا يحمل رقماً على ظهره فحسب، بل يحمل آمال، وطموحات، وتطلعات أكثر من مئتي مليون مواطن يرفضون بدائل المركز الأول، ولا يعترفون بغير منصات التتويج بطلاً للعالم.

هذا الإرث التاريخي الثقيل يبدو أنه بات يشكل عبئاً نفسياً هائلاً على الجيل الحالي للمنتخب البرازيلي في نهائيات كأس العالم 2026. الشارع الرياضي في ريو دي جانيرو، وساو باولو، وبقية الولايات البرازيلية، يعيش في الوقت الراهن حالة عاصفة من الترقب المشوب بالقلق والشكوك الجدية والمريرة حول مدى قدرة هذا الجيل على كسر العقدة المستمرة منذ أربعة وعشرين عاماً، وإعادة الكأس الذهبية الغالية إلى موطنها الأصلي، وترصيع القميص التاريخي بـ "النجمة السادسة" التي طال انتظارها منذ الليلة الأسطورية للظاهرة رونالدو والساحر رونالدينيو في يوكوهاما عام 2002.

لكن، ووسط هذه الغيوم الملبدة بالانتقادات والشكوك حول المنظومة الجماعية للفريق، يبرز اسم واحد، يلتف حوله البرازيليون كطوق نجاة وحيد وأمل أخيرة للاستفاقة؛ إنه الساحر الأسمر، وجناح نادي ريال مدريد الإسباني، والفتى المدلل للجماهير، فينيسيوس جونيور. فيني اليوم ليس مجرد لاعب في التشكيلة، بل هو المحور الإستراتيجي والعاطفي الذي تعلق عليه البلاد كافة تطلعاتها لإعادة هيبة السامبا المفقودة في الملاعب المونديالية.

الفصل الأول: تعثر الافتتاحية ومرارة الشك.. السامبا في مصيدة أسود الأطلس

لم تكن ضربة البداية للمنتخب البرازيلي في هذا المونديال على مستوى الطموحات العالية، بل جاءت بمثابة جرس إنذار مبكر صدم الجماهير البرازيلية. ففي المباراة الافتتاحية للمجموعة، اصطدمت السامبا الصفراء بعقبة صلبة وتنظيم دفاعي حديدي من جانب المنتخب المغربي الشقيق، في لقاء كشف بوضوح عن عيوب تكتيكية وفراغات مرعبة في الخطوط الخلفية والوسطى لكتيبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

المباراة كادت أن تتحول إلى كارثة تاريخية لولا التدخل الإلهي الكروي من فينيسيوس جونيور. تقمص النجم الأسمر دور المنقذ والمخلص للسيليساو، ونجح بفضل مهاراته الفردية الفائقة في تسجيل هدف التعادل القاتل، مهدياً بلاده نقطة ثمينة حمت الفريق من تجرع مرارة الهزيمة في الخطوة الأولى، وهي الهزيمة التي كانت كفيلة بإدخال المعسكر البرازيلي في نفق مظلم من الأزمات والاضطرابات الإعلامية.

هذا التعادل المخيب أمام المغرب فجر بركانًا من الانتقادات الحادة من جانب الصحافة البرازيلية، التي وصفت أداء الفريق بالباهت والمفتقد لـ "الجوجو بونيتو" (اللعب الجميل) التاريخي. ووسط هذه الأجواء المشحونة، تتجه بعثة المنتخب البرازيلي إلى مدينة فيلادلفيا الأمريكية، حيث ينتظرهم اختبار الحقيقة والمواجهة الحاسمة أمام منتخب هايتي. مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين ولا تحتمل أي تعثر جديد؛ إذ يتعين على فينيسيوس جونيور ورفاقه تقديم عرض مثالي وخارق للعادة، ليس فقط لتأمين النقاط الثلاث، بل لإسكات الأفواه الناقدة، وإعادة الثقة للشارع الرياضي، والحفاظ على الآمال حية في إنهاء منافسات المجموعة في الصدارة لتجنب المواجهات الحارقة مبكراً في الأدوار الإقصائية.

الفصل الثاني: نضج واعتراف شجاع.. فينيسيوس يعلن صرخة المعاناة من أجل المجد

في ظل هذه الضغوط الرهيبة، خرج فينيسيوس جونيور، المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً، بتصريحات صحفية اتسمت بالشجاعة النادرة والنضج الفكري الكبير، واضعاً يده على الجرح وبلا أي مواربة أو بحث عن أعذار واهية. لم ينكر نجم ريال مدريد تراجع مستواه الفني في المباراة الأولى، بل واجه الجمهور بصدق أثار احترام الجميع.

وقال فينيسيوس جونيور في حديثه لوسائل الإعلام:

"أعلم جيداً ماذا ينتظر مني الشعب البرازيلي، وأعترف بكل صراحة أنني في المباراة الافتتاحية لم أكن في أفضل حالاتي من الناحية الفنية والبدنية. لم أقدم السحر الذي أطمح إليه، ولكنني أؤمن جاداً بأنني أمتلك الكثير لأقدمه في المباريات المقبلة. أعمل بجد يومياً لتحسين اللمسة الأخيرة، ولأكون عوناً حقيقياً لزملائي، ليس فقط في الشق الهجومي وصناعة الفارق، بل وفي الواجبات الدفاعية التي تفرضها علينا طبيعة المباريات الحديثة".

وتطرق الفتى البرازيلي الذهبي إلى الفلسفة النفسية التي يجب أن يتحلى بها أي فريق يطمح لرفع الكأس الذهبية، مؤكداً أن طريق المجد ليس مفروشاً بالورود والسجاد الأحمر، بل هو طريق محفوف بالمخاطر والألم. وأضاف جونيور برؤية تعكس عمق تجربته في أوروبا:

"لكي تفوز بكأس العالم، ولكي تكتب اسمك في تاريخ كرة القدم، يتعين عليك أولاً وقبل كل شيء أن تتعلم كيف تعاني داخل المستطيل الأخضر. المونديال بطولة معقدة وقاسية ولا ترحم الضعفاء. يجب أن نكون مستعدين نفسياً لاستقبال الأهداف في شباكنا، ويجب أن نمتلك رباطة الجأش والشخصية الحديدية لقلب نتائج المباريات وتحويل التأخر إلى انتصار. المعاناة هي جزء من DNA الأبطال، وعلينا كلاعبين أن نوطن أنفسنا على تحمل هذا العبء من أجل إيقاظ الحلم".

الفصل الثالث: "لست غبياً".. كارلو أنشيلوتي ينتفض ويدافع عن عبقريته التكتيكية

من الواضح أن السهام الحادة التي وجهتها الصحافة البرازيلية لطريقة توظيف فينيسيوس جونيور داخل الملعب، أثارت حفيظة وسخط المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي. "المستر" الذي حقق كل الألقاب الممكنة في عالم الأندية والمنقذ الذي استنجد به الاتحاد البرازيلي لقيادة السفينة، قرر الخروج عن صمته المعتاد والدفاع عن أفكاره التكتيكية بأسلوب صارم ولا يخلو من التحدي.

وفي مقابلة حصرية ومطولة أجراها مع قناة "بلاكار" (Placar) البرازيلية الشهيرة، رد أنشيلوتي بقوة على الأصوات التي تطالبه بوضع فينيسيوس في مركز المهاجم الصريح الكلاسيكي للاستفادة من غيابه التهديفي داخل الصندوق، قائلاً بعبارات قاطعة وجريئة:

"في عالم التدريب، يجب أن تقرأ الخصائص الفريدة لكل لاعب وتمنحه المساحة التي تجعله قاتلاً للمنافسين. نحن نمتلك في تشكيلتنا لاعباً استثنائياً يسمى فينيسيوس جونيور، وهو قادر على تقديم أشياء مذهلة وأدوار تكتيكية مرعبة عندما يتحرك كجناح حر يمتلك المساحة والوقت، وليس عندما يتم وضعه كمهاجم صريح ثابت ومحاصر داخل منطقة الجزاء بين قلبي دفاع الخصم".

وتابع الثعلب الإيطالي حديثه بنبرة حادة وساخرة من منتقديه:

"دعوني أكون واضحاً معكم؛ أنا لست غبياً، وفينيسيوس جونيور ليس محطة هجومية كلاسيكية أو مرجعاً أساسياً في صندوق منطقة الجزاء ليقف هناك وينتظر الكرات العرضية. قوته الفتاكة، وسحره الحقيقي، وخطورته التي ترعب أعتى مدافعي العالم، تظهر وتتجلى عندما يهاجم منطقة الجزاء وهو في وضعية ديناميكية تسمح له بالتحرك، والانطلاق من الأطراف، والركض بسرعة البرق من الخلف للامام. هنا، وفي هذه الحالة التكتيكية تحديداً، يصبح فينيسيوس قوة هجومية غاشمة لا يمكن لأي خط دفاع في العالم إيقافها أو التنبؤ بمسارها".

الفصل الرابع: شهادة تاريخية من القائد الأسطوري.. كافو يضع ختم الثقة على أكتاف فيني

وسط هذه المعمعة الإعلامية والصراع التكتيكي، جاء الدعم الحاسم لـ "فيني" من سلطة كروية عليا لا يمكن لأي برازيلي أن يشكك في مصداقيتها؛ إنه الأسطورة الحية كافو، القائد التاريخي الذي رفع كأس العالم عام 2002 والمدافع الأسطوري الذي يتربع على عرش السجل القياسي للمشاركات الدولية مع منتخب البرازيل برصيد 142 مباراة دولية (وهو الرقم الأعلى في تاريخ السيليساو).

كافو، وفي تصريحات تاريخية ومؤثرة أدلى بها خلال تواجده في حفل توزيع جوائز "لوريوس" (Laureus) الرياضية العالمية، حرص على إرسال رسالة شحن معنوي هائلة للشاب البالغ من العمر 25 عاماً، مؤكداً أن فيني يمتلك في جعبته كل المقومات الفنية والنفسية ليكون النجم الأول والمهندس الحقيقي للنجمة السادسة الغالية.

وقال كافو بنبرة تفيض بالثقة والفخر بالجيل الجديد:

"لقد تابعت مسيرة هذا الفتى منذ خطواته الأولى، وأعلم جيداً حجم الموهبة والشخصية التي يمتلكها. كأس العالم بطولة قصيرة ومكثفة، وخلال هذه المباريات الثماني (في حالة نجاح البرازيل في تخطي العقبات والوصول إلى المباراة النهائية الحلم)، يمتلك فينيسيوس جونيور كل ما يحتاجه ليُظهر للعالم بأجمعه قيمته الكروية الحقيقية، وما هو قادر على فعله وصناعته وتدميره على أرض الملعب. إنه يمتلك نضجاً تفوق به على سنه، وخبرات أوروبية كبرى تراكمت لديه في ريال مدريد، وأنا أراهن بكل ثقة أنه سيكون الرجل الذي سيهدي البرازيل النجمة السادسة التي طال انتظارها في خزائننا".

الفصل الخامس: تشريح الأزمة البرازيلية.. لماذا يغيب السحر عن السيليساو؟

لكي نكون منصفين في هذا التقرير المطول، يجب ألا نكتفي بالنظرة السطحية للأمور، بل يجب تشريح الأزمة الفنية العميقة التي يمر بها المنتخب البرازيلي في الوقت الراهن، والتي تفسر حالة الخوف السائدة في الشارع الرياضي. فالمنتخب الحالي، ورغم امتلاكه لأسماء رنانة في كبرى الأندية الأوروبية، يعاني من أزمة هوية تكتيكية حادة.

لسنوات طويلة، تميزت البرازيل بوجود خط وسط خلاق وقادر على ضبط إيقاع اللعب، وصناعة الفرص من عدم، بوجود أساطير مثل ريفالدو، ورونالدينيو، وكاكا. أما اليوم، فإن خط وسط السيليساو يغلب عليه الطابع البدني والالتزام الدفاعي الصارم، مما يضع عبئاً ثقيلاً ومضاعفاً على عاتق خط الهجوم، وتحديداً على فينيسيوس جونيور، الذي يجد نفسه مجبراً في كثير من الأحيان على العودة لمنتصف الملعب لاستلام الكرة، وبناء الهجمة بنفسه، ومن ثم الانطلاق لمواجهة تكتلات دفاعية مزدوجة من الخصوم.

هذه الوضعية الفنية المقلقة جعلت البرازيل تبدو في مبارياتها الأخيرة كفريق "مكشوف" ومقروء للمدربين الآخرين؛ حيث تعتمد الإستراتيجية الدفاعية لخصوم البرازيل على فرض رقابة لصيقة وثنائية على فينيسيوس، وعزله عن بقية زملائه، لعلمهم التام أنه متى ما تم تحييد خطورة نجم ريال مدريد، فإن الفعالية الهجومية للبرازيل تتقلص بنسبة تزيد عن خمسين بالمئة. وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه كارلو أنشيلوتي في ليلة فيلادلفيا: كيف يحرر فينيسيوس من هذه القيود، وكيف يخلق منظومة جماعية هجومية لا تعتمد على الفردية المطلقة.

الفصل السادس: موقعة فيلادلفيا.. منعطف الطرق لجيل بأكمله

أمام هذه المعطيات المعقدة، تكتسب مباراة هايتي المقبلة في مدينة فيلادلفيا أهمية قصوى تتجاوز مجرد تأمين النقاط الثلاث في دور المجموعات. إنها مباراة لإعادة الروح، ومنعطف طرق لجيل كامل من اللاعبين البرازيليين الذين يواجهون اتهامات مستمرة بتقديم مصلحة الأندية الأوروبية على حساب قميص المنتخب الوطني.

الجمهور البرازيلي الذي سيملأ مدرجات ملعب فيلادلفيا لن يرضى بفوز باهت بهدف نظيف أو بنتيجة روتينية؛ بل يريد رؤية استعراض قوة، يريد رؤية الأهداف تتدفق بسلاسة، ويريد الاطمئنان على أن فينيسيوس جونيور في قمة جاهزيته الفنية والذهنية لقيادة القاطرة الصفراء في الأدوار الإقصائية التي لا ترحم.

تعتبر هذه المواجهة فرصة ذهبية لفينيسيوس لتطبيق فلسفته التي تحدث عنها؛ فلسفة "المعاناة والقتال" وتحويل الضغط النفسي الهائل المفروض عليه من ملايين العشاق إلى طاقة إيجابية متفجرة داخل المستطيل الأخضر. فالتاريخ لا يذكر إلا الأبطال الذين نجحوا في السير وسط العواصف، وفيني يدرك جيداً أن طريقه نحو الكرة الذهبية والخلود الأبدي في قلوب البرازيليين يمر عبر تقديم ليلة ساحرة في فيلادلفيا تعيد القطار البرازيلي السريع إلى مساره الصحيح نحو منصة التتويج.

صراع العاطفة والواقع في بلاد السامبا

إن حكاية المنتخب البرازيلي في بطولة كأس العالم 2026 هي تجسيد حي للصراع الأزلي بين العاطفة الجياشة والواقعية التكتيكية الصارمة. بين شارع رياضي يغلي ويطالب بالنجمة السادسة فوراً وبلا أي تأخير، ومدرب إيطالي محنك يرفض الانسياق وراء العواطف ويدافع بضراوة عن أفكاره العبقرية، وأسطورة تاريخية مثل كافو يوزع صكوك الثقة بالمجان، يقف الشاب فينيسيوس جونيور وحيداً تحت مجهر الرقابة العالمية.

المستقبل القريب، وتحديداً صافرة النهاية لموقعة فيلادلفيا المنتظرة، ستكشف لنا ما إذا كان الفتى البالغ من العمر 25 عاماً قادراً على تحمل هذا الإرث الثقيل وقيادة "راقصي السامبا" لعزف ألحان الانتصار المونديالي، أم أن الشكوك الجدية ستتحول إلى واقع مرير يعصف بأحلام البرازيل مجدداً. لكن المؤكد والثابت، أن اسم فينيسيوس جونيور سيبقى المحور والضمانة الوحيدة التي يتشبث بها البرازيليون في رحلتهم الشاقة نحو استعادة العرش المفقود لكرة القدم العالمية.

الأكثر قراءة
30 يونيو 2026 موعد الحسم.. CAF يربط المشاركة القارية بسداد المستحقات

     الكاف يشدد قبضته على تراخيص الأندية لموسم 2026/2027.. لا مشاركة أفريقية دون تسوية المستحقات المالية   في خطوة جديدة تعكس توجه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) نحو مزيد من الانضباط المالي والحوكمة داخل منظومة الأندية المشاركة في البطولات القارية، أصدر الكاف خطابًا رسميًا بشأن نظام تراخيص الأندية الخاص بالموسم الكروي 2026/2027، تضمّن مجموعة من الضوابط الصارمة التي تربط المشاركة الأفريقية بمدى التزام الأندية بسداد التزاماتها المالية دون تأخير.   ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة الكاف الرامية إلى رفع مستوى الاحتراف داخل الأندية الأفريقية، وتقليل النزاعات المالية المتكررة بين اللاعبين والمدربين والأندية، والتي كثيرًا ما أثرت في صورة المسابقات القارية خلال السنوات الماضية.   ❖ شرط حاسم: لا تراخيص مع وجود مستحقات متأخرة   أكد الخطاب أن أي نادٍ يتقدم للحصول على رخصة المشاركة في البطولات الأفريقية لن يكون مؤهلاً للحصول عليها في حال وجود ما يُعرف بـ”المستحقات المالية المتأخرة” أو ما يُطلق عليه دوليًا (Overdue Payables).   وتشمل هذه المستحقات أي التزامات مالية غير مسددة تجاه لاعبين أو مدربين أو أندية أخرى أو جهات ضريبية أو تعاقدية، سواء كانت صادرة بأحكام نهائية أو موثقة في العقود الرسمية.   وشدد الكاف على أن هذا البند لا يقبل الاستثناءات، وأن أي تأخير في السداد يُعد مخالفة مباشرة لشروط الحصول على الرخصة، حتى لو كانت قيمة الدين بسيطة أو محل نزاع إداري داخلي.   ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن الأندية المشاركة في المنافسات القارية تتمتع بقدرة مالية مستقرة، بما يضمن استمرارية المنافسة بشكل احترافي وعادل.   ❖ مسؤولية مباشرة على الاتحادات المحلية   ولم يقتصر خطاب الكاف على الأندية فقط، بل حمّل الاتحادات المحلية لكرة القدم مسؤولية كبيرة في عملية منح التراخيص.   وأوضح أن الاتحاد المحلي لكل دولة مطالب بالتحقق الكامل من صحة المستندات المقدمة من الأندية، والتأكد من خلوها من أي ديون أو التزامات مالية غير مسددة قبل منحها رخصة المشاركة الأفريقية.   ويعني ذلك أن الاتحادات الوطنية لم تعد مجرد جهة إدارية تعتمد أوراق الأندية، بل أصبحت طرفًا مسؤولًا بشكل مباشر أمام الكاف عن أي خطأ أو تجاوز في منح التراخيص.   ويفتح هذا البند الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة الثنائية بين الكاف والاتحادات المحلية، ما يرفع مستوى التدقيق المالي والإداري قبل بداية كل موسم أفريقي.   ❖ عقوبات محتملة على النادي والاتحاد معًا   في تطور لافت، حذر الكاف من أن منح أي اتحاد محلي رخصة لنادٍ لا يستوفي الشروط المالية سيعرض الطرفين لعقوبات تأديبية.   وتشمل هذه العقوبات احتمالات متعددة، من بينها الغرامات المالية، أو الحرمان من المشاركة في البطولات القارية، أو فرض قيود على عدد الأندية المشاركة من نفس الدولة في المواسم التالية، بحسب خطورة المخالفة.   ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة من الاتحاد الأفريقي في إنهاء ظاهرة “التجاوزات الإدارية” التي كانت تمنح بعض الأندية فرص مشاركة رغم وجود ملاحظات مالية أو قانونية عليها.   كما يهدف إلى خلق نظام أكثر شفافية، يُلزم الجميع بالالتزام بالقواعد دون استثناء أو تدخلات خارجية.   ❖ 30 يونيو 2026.. الموعد النهائي الحاسم   حدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوم 30 يونيو 2026 كآخر موعد رسمي لإرسال قرارات منح التراخيص إلى الكاف من قبل الاتحادات المحلية.   ويمثل هذا الموعد محطة فاصلة في جدول العمل الإداري للموسم الجديد، حيث يجب أن تكون جميع الإجراءات المالية والقانونية قد اكتملت قبل هذا التاريخ.   وبعد هذا الموعد، لن يتم قبول أي تعديل أو استثناءات تتعلق بملفات التراخيص، ما يعني أن الأندية التي لم تُنهِ ملفاتها المالية قبل نهاية يونيو ستفقد تلقائيًا فرصة المشاركة القارية.   ويمنح هذا النظام الجديد الأندية فترة كافية لتسوية أوضاعها المالية مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة كما كان يحدث في بعض المواسم السابقة.   ❖ فلسفة جديدة في إدارة الكرة الأفريقية   يعكس هذا القرار توجهًا أوسع داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نحو تطبيق معايير صارمة للحوكمة المالية، مشابهة لتلك المعمول بها في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ضمن نظام “اللعب المالي النظيف”.   ويرى مراقبون أن الكاف يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى رفع جودة المنافسات الأفريقية، وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والرعاة، عبر تقليل المخاطر المالية التي قد تؤثر على استقرار الأندية.   كما أن هذا التشدد يهدف إلى حماية حقوق اللاعبين والمدربين، الذين عانوا في السنوات الماضية من تأخر المستحقات في عدد من الدوريات الأفريقية.   ❖ تحديات أمام الأندية   رغم الإيجابيات المتوقعة، فإن القرار الجديد يضع العديد من الأندية أمام تحديات مالية كبيرة، خاصة تلك التي تعاني من ديون متراكمة أو ضعف في الموارد الاقتصادية.   وسيكون على هذه الأندية إعادة هيكلة ميزانياتها بشكل عاجل، أو الدخول في مفاوضات لتسوية الديون قبل الموعد النهائي، حتى لا تفقد حقها في المشاركة القارية.   كما أن بعض الاتحادات المحلية قد تواجه ضغطًا كبيرًا في عملية التحقق من البيانات، خصوصًا في ظل تزايد عدد الأندية المشاركة في البطولات الأفريقية المختلفة.   ❖ انعكاسات على المنافسات القارية   من المتوقع أن يؤدي تطبيق هذه المعايير إلى تقليل عدد الأندية غير المستقرة ماليًا في البطولات الأفريقية، وهو ما قد يرفع من مستوى المنافسة الفنية بشكل عام.   كما قد يساهم في ظهور فرق أكثر تنظيمًا واستقرارًا، قادرة على المنافسة على الألقاب دون أزمات إدارية أو مالية تؤثر على أدائها داخل الملعب.   وفي المقابل، قد تشهد بعض الدوريات المحلية صدمة إذا تم استبعاد أندية جماهيرية أو كبيرة بسبب عدم التزامها المالي، وهو ما قد يثير جدلًا واسعًا داخل الشارع الكروي الأفريقي.   ❖ خطوة نحو احتراف حقيقي   يرى خبراء الإدارة الرياضية أن هذه الخطوة تمثل أحد أهم التحولات في تاريخ الكرة الأفريقية الحديثة، حيث تنتقل القارة بشكل تدريجي من نظام يعتمد على المشاركة التقليدية إلى نظام احترافي قائم على الالتزام المالي الكامل والشفافية.   كما أن هذا القرار يضع الأندية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة مواردها بشكل مستدام، بعيدًا عن الأزمات الموسمية والاعتماد على الحلول المؤقتة

رغم انتقاله للأهلي.. زيزو يدر أرباحًا على الزمالك في المونديال

  في مفارقة كروية لافتة، يستعد أحمد سيد زيزو لخوض منافسات كأس العالم 2026 بقميص النادي الأهلي ومنتخب مصر، بينما يترقب نادي الزمالك في الوقت ذاته مكاسب مالية مهمة بفضل مشاركة اللاعب نفسه في الحدث العالمي الأكبر على مستوى كرة القدم. ورغم انتهاء رحلة زيزو داخل القلعة البيضاء وانتقاله إلى الغريم التقليدي الأهلي، فإن اسم اللاعب لا يزال حاضرًا بقوة داخل أروقة الزمالك، لكن هذه المرة بعيدًا عن الجدل الجماهيري أو الحديث عن الصفقات والانتقالات، بل في إطار العوائد المالية التي ينتظرها النادي الأبيض من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نتيجة مشاركة عدد من لاعبيه الحاليين والسابقين في كأس العالم 2026. وتتجه أنظار العديد من الأندية حول العالم نحو برنامج توزيع الأرباح الذي يقدمه "فيفا" للأندية المساهمة في تطوير وإعداد اللاعبين المشاركين في كأس العالم، وهو البرنامج الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل مهم للعديد من الأندية، خاصة تلك التي تمتلك عددًا من اللاعبين الدوليين أو سبق لها المساهمة في إعدادهم قبل انتقالهم إلى أندية أخرى. ويستفيد الزمالك بشكل مباشر من هذا النظام، إذ يأتي أحمد سيد زيزو في مقدمة الأسماء التي ستدر عوائد مالية على النادي، بعدما لعب دورًا أساسيًا في صفوف الفريق الأبيض خلال السنوات الأخيرة، وكان أحد أبرز نجومه خلال فترة التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم. ورغم انتقال اللاعب لاحقًا إلى الأهلي، فإن لوائح الاتحاد الدولي تمنح الزمالك حق الحصول على نسبة من العوائد المالية الخاصة بمشاركته في كأس العالم، باعتباره أحد الأندية التي لعب لها خلال الفترة المحددة ضمن برنامج توزيع الأرباح. ولا يقتصر الأمر على زيزو فقط، إذ يدخل نبيل عماد دونجا ضمن قائمة اللاعبين الذين سيحققون استفادة مالية للزمالك رغم رحيلهم عن النادي. فدونجا الذي انتقل إلى نادي النجمة السعودي خلال الفترة الماضية، يظل ضمن الأسماء التي ترتبط بالزمالك في حسابات "فيفا" الخاصة بالأندية المستفيدة من مشاركة اللاعبين في البطولة العالمية. ويعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم على آلية مختلفة في توزيع هذه العوائد، إذ لا ينظر فقط إلى النادي الذي ينتمي إليه اللاعب وقت إقامة البطولة، بل يضع في اعتباره الأندية التي لعب لها خلال العامين السابقين لانطلاق كأس العالم. ويهدف هذا النظام إلى مكافأة الأندية التي ساهمت في إعداد وتطوير اللاعبين، ومنحها حصة عادلة من العوائد المالية الناتجة عن مشاركتهم في البطولة، باعتبار أن وصول اللاعب إلى هذا المستوى هو نتاج رحلة طويلة شاركت فيها أكثر من جهة ونادٍ. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة زيزو ودونجا بالنسبة للزمالك، حيث تضمن للنادي الحصول على جزء من الأموال التي يخصصها الاتحاد الدولي للأندية المشاركة في برنامج المنافع الخاص بكأس العالم. وفي الوقت نفسه، لا تتوقف مكاسب الزمالك عند اللاعبين السابقين فقط، بل يمتلك النادي أيضًا مجموعة من اللاعبين الموجودين حاليًا ضمن حسابات المنتخب المصري في كأس العالم 2026. وتضم القائمة المبدئية لمنتخب مصر ثلاثة لاعبين من الزمالك هم الحارس مهدي سليمان، والظهير الأيسر أحمد فتوح، والمدافع حسام عبد المجيد، وهو ما يمنح النادي فرصة إضافية لتعظيم العوائد المالية المنتظرة خلال البطولة. وتزداد قيمة هذه الأرباح كلما استمر المنتخب المصري لفترة أطول في منافسات كأس العالم، حيث يعتمد نظام "فيفا" على احتساب مبلغ مالي عن كل يوم يقضيه اللاعب ضمن معسكر منتخب بلاده خلال فترة الإعداد الرسمية وحتى آخر مباراة يخوضها في البطولة. وبموجب اللوائح المعمول بها، يتم تخصيص مبلغ يقارب 10950 دولارًا يوميًا عن كل لاعب، ثم يجري توزيع هذه القيمة على الأندية التي مثلها اللاعب خلال آخر عامين قبل انطلاق البطولة. ويمثل هذا النظام مصدرًا ماليًا مهمًا للأندية، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التعاقدات ورواتب اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل أي مصدر دخل إضافي محل اهتمام كبير من الإدارات الرياضية. وبالنسبة للزمالك، فإن العوائد المنتظرة من كأس العالم قد تمثل دفعة اقتصادية مهمة في توقيت يحتاج فيه النادي إلى تعزيز موارده المالية، سواء من أجل الوفاء بالالتزامات المختلفة أو دعم خطط الفريق المستقبلية في سوق الانتقالات. كما تعكس هذه العوائد قيمة اللاعبين الذين مروا على النادي أو ما زالوا ضمن صفوفه، حيث تؤكد مشاركة هذا العدد من الأسماء في كأس العالم أن الزمالك لا يزال أحد أبرز الأندية المساهمة في دعم المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين. وتحمل مشاركة زيزو تحديدًا بعدًا خاصًا بالنسبة لجماهير الزمالك، إذ إن اللاعب ارتبط لسنوات طويلة بالفريق الأبيض وكان أحد أبرز نجومه وقادته داخل الملعب، قبل أن تنتهي رحلته وينتقل إلى الأهلي في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن اللاعب سيظهر في كأس العالم بقميص الأهلي، فإن الزمالك سيظل حاضرًا بصورة غير مباشرة من خلال العوائد المالية التي سيحصل عليها نتيجة وجود زيزو ضمن قائمة المنتخب الوطني. ويؤكد ذلك أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على النتائج داخل الملعب، بل أصبحت تضم منظومة اقتصادية متكاملة تمنح الأندية فرصًا متنوعة للاستفادة من لاعبيها الحاليين والسابقين. كما يعكس برنامج "فيفا" لتوزيع الأرباح حرص الاتحاد الدولي على دعم الأندية التي تساهم في تطوير المواهب، بما يساعد على استمرار عملية الاستثمار في قطاع الناشئين وتكوين اللاعبين. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تترقب إدارة الزمالك حجم العوائد التي قد تصل إلى خزينة النادي من خلال مشاركة لاعبيه الحاليين والسابقين، في ظل الآمال الكبيرة المعقودة على المنتخب المصري لتقديم مشوار قوي خلال البطولة. وفي النهاية، قد يكون انتقال زيزو إلى الأهلي قد أنهى فصلاً مهمًا من علاقته بالزمالك داخل المستطيل الأخضر، لكنه لم ينهِ تمامًا ارتباطه المالي بالنادي الأبيض، الذي ينتظر أن يجني أرباحًا من مشاركة نجمه السابق في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

دعم مالي جديد من ممدوح عباس لإنقاذ الزمالك من أزماته

  كشف مصدر داخل نادي الزمالك لـ كورة ايجيبت عن تحرك مالي مهم من جانب أحد أبرز رموز النادي خلال السنوات الماضية، حيث تعهد  بالمساهمة بمبلغ يصل إلى 2.5 مليون دولار لدعم القلعة البيضاء خلال المرحلة الحالية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية المتراكمة على النادي. ويأتي هذا التعهد في وقت يمر فيه الزمالك بظروف مالية معقدة، دفعت الإدارة الحالية إلى تكثيف جهودها من أجل توفير سيولة عاجلة تساعد في حل عدد من الملفات الشائكة، سواء المتعلقة بالمستحقات المتأخرة للاعبين أو الالتزامات الخاصة بالعقود الجارية، إلى جانب ملفات أخرى تتطلب تسويات سريعة لتفادي أي تبعات قانونية أو رياضية. وبحسب المصدر، فإن هذا الدعم المرتقب من ممدوح عباس يأتي في إطار حرصه المستمر على مساندة النادي الذي تولى رئاسته سابقاً، حيث ظل خلال السنوات الماضية أحد أبرز الداعمين في فترات مختلفة، خاصة عند اشتداد الأزمات المالية التي واجهت الفريق. وأكد المصدر أن وعد عباس يمثل خطوة إيجابية داخل مجلس إدارة الزمالك، حيث يمنح الإدارة مساحة أكبر للتحرك في أكثر من اتجاه، سواء فيما يتعلق بإنهاء بعض القضايا المالية أو دعم خطط التعاقدات المستقبلية التي يجهز لها النادي استعداداً للموسم الجديد. وتسعى إدارة الزمالك حالياً إلى وضع خطة شاملة لإعادة الاستقرار المالي، تعتمد على أكثر من محور، يأتي في مقدمتها دعم رجال الأعمال المرتبطين بالنادي، إلى جانب العمل على فتح قنوات جديدة للتمويل، بما يضمن تقليل حدة الأزمات المتكررة التي تؤثر على استقرار الفريق الأول لكرة القدم. وفي هذا السياق، يمثل الدعم المنتظر من ممدوح عباس دفعة قوية لمجلس الإدارة، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتوفير سيولة سريعة تساعد في إنهاء بعض الملفات العاجلة التي تمثل أولوية في الوقت الراهن، وعلى رأسها مستحقات اللاعبين والجهاز الفني وبعض الالتزامات الخارجية. وتشير مصادر داخل النادي إلى أن الإدارة تعمل بالتوازي مع هذه التحركات على مراجعة شاملة للوضع المالي، بهدف ترتيب الأولويات وتحديد أكثر الملفات إلحاحاً، تمهيداً لوضع جدول زمني واضح للسداد والمعالجة، بما يضمن استقرار الأوضاع داخل الفريق. كما تسعى الإدارة إلى تجنب الدخول في أزمات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتباط الفريق باستحقاقات محلية وقارية تتطلب حالة من التركيز والاستقرار الفني والإداري، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون حلحلة الجانب المالي بشكل جذري أو مؤقت على الأقل. ويُنظر إلى هذا الدعم المحتمل باعتباره جزءاً من سلسلة تحركات متواصلة تهدف إلى إنقاذ الوضع المالي داخل النادي، حيث تعتمد الإدارة على تضافر الجهود بين مجلس الإدارة وعدد من الداعمين من أبناء النادي ورجال الأعمال المقربين. وفي المقابل، يترقب جمهور الزمالك تطورات هذا الملف بترقب كبير، في ظل حالة القلق المستمرة بشأن الوضع المالي وتأثيره على مستقبل الفريق، خصوصاً مع ارتباط النادي بعدد من الملفات المهمة في سوق الانتقالات والتجديدات. وتأمل الإدارة أن يسهم هذا الدعم في فتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، تسمح بالتركيز على الجوانب الفنية داخل الفريق، بدلاً من الانشغال المستمر بالأزمات المالية التي أثرت بشكل مباشر على الأداء العام في فترات سابقة. كما تعمل الإدارة على استغلال أي انفراجة مالية محتملة في تعزيز صفوف الفريق بعناصر جديدة قادرة على تقديم الإضافة، خاصة في المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى استعادة المنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التطورات في هذا الملف، سواء من ناحية تفعيل الدعم المعلن أو من خلال دخول داعمين آخرين على خط المساندة المالية، في ظل الجهود المبذولة لإعادة النادي إلى حالة من التوازن المالي والإداري. وفي كل الأحوال، يبقى الدعم المرتقب من ممدوح عباس أحد أبرز المؤشرات على استمرار ارتباط رموز النادي بكيانه، ومحاولاتهم المستمرة للمساهمة في تجاوز الأزمات التي تواجهه، بما يعكس أهمية التكامل بين الإدارة والداعمين في هذه المرحلة الحساسة. ويأمل مسؤولو الزمالك أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع خلال الفترة القريبة، بما يساهم في تخفيف الضغوط الحالية وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة أكثر استقراراً داخل النادي.

مصدر لـ«كورة إيجيبت» يكشف مفاجأة في تسوية مستحقات توروب

  فجّر مصدر خاص لـ«كورة إيجيبت» مفاجأة من العيار الثقيل بشأن التسوية المالية التي جرت بين النادي الأهلي ومدربه السابق ييس توروب، مؤكدًا أن المدرب حصل على كامل مستحقاته المالية المنصوص عليها في عقده، بعكس ما تردد خلال الفترة الماضية حول توصله لاتفاق يقضي بالحصول على رواتب أربعة أشهر فقط مقابل إنهاء العلاقة التعاقدية. وبحسب المصدر، فإن قيمة التسوية النهائية بلغت نحو 6 ملايين دولار، تمثل كامل المستحقات المالية الخاصة بالمدرب وفقًا للعقد المبرم مع النادي الأهلي، حيث تم الاتفاق على سداد جزء من المبلغ بشكل فوري، فيما جرى جدولة الجزء المتبقي وفق آلية سداد تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وأوضح المصدر أن توروب حصل بالفعل على قيمة تعادل ستة أشهر من مستحقاته بشكل نقدي وفوري، بينما تم الاتفاق على تقسيط باقي المبلغ خلال الفترة المقبلة، وهو ما أنهى الملف بصورة نهائية بين الطرفين دون أي خلافات قانونية أو نزاعات أمام الجهات الرياضية المختصة. وتأتي هذه المعلومات لتفتح باب التساؤلات حول الروايات التي تم تداولها سابقًا بشأن تفاصيل الاتفاق، خاصة في ظل الحديث عن تنازل المدرب عن جزء كبير من مستحقاته والاكتفاء بالحصول على ما يعادل أربعة أشهر فقط من راتبه. وأكد المصدر أن المفاوضات التي جرت بين إدارة الأهلي وممثلي المدرب استمرت لفترة ليست بالقصيرة، وشهدت العديد من الجلسات والنقاشات للوصول إلى صيغة مرضية للطرفين، قبل أن يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي الذي منح المدرب كامل حقوقه المالية. ويُعد ملف توروب من أبرز الملفات التي شغلت جماهير الأهلي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد انتهاء مشواره مع الفريق وما صاحب ذلك من تساؤلات حول قيمة الشرط الجزائي وآلية تسوية المستحقات المالية الخاصة به. وشهدت الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية العديد من الأنباء المتضاربة بشأن طبيعة الاتفاق، إلا أن المصدر أكد أن التسوية النهائية تمت وفق بنود العقد الأصلي، مع إجراء ترتيبات خاصة بطريقة السداد فقط، دون المساس بالقيمة الإجمالية للمستحقات. ويرى متابعون أن إغلاق هذا الملف يعكس رغبة النادي الأهلي في التعامل باحترافية مع التزاماته التعاقدية، وتجنب الدخول في نزاعات قانونية قد تستمر لفترات طويلة وتؤثر على استقرار النادي في المرحلة المقبلة. كما أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع المدرب السابق يمنح الإدارة فرصة للتركيز على الملفات الفنية والإدارية الأخرى، خاصة مع التحضيرات الخاصة بالموسم الجديد والاستحقاقات المحلية والقارية المنتظرة. وأكد المصدر أن العلاقة بين الطرفين انتهت بصورة هادئة واحترافية، وأن الاتفاق النهائي جاء بعد تفاهم كامل بشأن جميع التفاصيل المالية، وهو ما ساهم في إنهاء الملف دون أي أزمات إضافية. ومن المعروف أن الأندية الكبرى تسعى دائمًا إلى تسوية مثل هذه الملفات بشكل ودي، حفاظًا على سمعتها أمام الهيئات الرياضية الدولية، وتجنب أي عقوبات أو أزمات قد تنشأ نتيجة النزاعات التعاقدية. ويحظى الأهلي بسجل قوي في هذا الجانب، حيث نجح في العديد من المناسبات السابقة في الوصول إلى تسويات مع مدربين ولاعبين سابقين بعيدًا عن أروقة المحاكم الرياضية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار المؤسسة. وتشير المعطيات الحالية إلى أن ملف توروب أصبح مغلقًا بشكل كامل من الناحية القانونية والإدارية، بعد تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين، بما يضمن حصول المدرب على حقوقه وإنهاء جميع الالتزامات المرتبطة بالعقد السابق. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو استعدادات الأهلي للموسم المقبل، يبقى ملف توروب واحدًا من أبرز الملفات التي أثارت اهتمام الجماهير خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تضارب المعلومات حول طبيعة التسوية النهائية. ومع ظهور هذه الرواية الجديدة، تزداد أهمية الشفافية في مثل هذه الملفات، نظرًا لما تحظى به من متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأحد أكبر الأندية في القارة الأفريقية. ويبقى المؤكد أن الأهلي نجح في غلق الملف بصورة نهائية، بينما تكشف التفاصيل المتداولة حجم التعقيدات التي صاحبت المفاوضات قبل الوصول إلى الاتفاق الذي أنهى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمدرب السابق خلال الفترة الأخيرة.

انخفاض ملفات العقوبات.. الفيفا يسقط قضيتين من سجل الزمالك

شهد ملف إيقاف القيد الخاص بنادي الزمالك تطورًا جديدًا خلال الساعات الأخيرة، بعدما أسقط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قضيتين من القضايا المدرجة ضد النادي على النظام الرسمي للاتحاد الدولي، في خطوة تمثل دفعة إيجابية جديدة للإدارة البيضاء في معركتها المستمرة لإنهاء هذا الملف المعقد. وجاءت التطورات الأخيرة لتصحح بعض المعلومات التي تم تداولها في وقت سابق بشأن حذف قضية واحدة فقط، حيث أكدت المستجدات أن عدد القضايا التي تم رفعها من على نظام الاتحاد الدولي بلغ قضيتين كاملتين، وهما القضيتان الخاصتان بالثنائي البرتغالي ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، اللذين عملا ضمن الجهاز المعاون للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في طريق الزمالك نحو معالجة ملف القيد، الذي يعد أحد أبرز الملفات الشائكة داخل النادي خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل رغبة الإدارة في إنهاء العقوبات الموقعة على النادي وفتح الباب أمام تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات المقبلة. خطوة إيجابية جديدة داخل أروقة القلعة البيضاء، استقبل المسؤولون هذه التطورات بقدر من الارتياح، خاصة أن أي تقليص في عدد القضايا يمثل تقدمًا ملموسًا في الملف الذي استنزف الكثير من الجهد الإداري والمالي خلال الشهور الماضية. وتؤكد المؤشرات أن إدارة الزمالك كثفت خلال الفترة الأخيرة من تحركاتها لحل العديد من الملفات العالقة مع أصحاب المستحقات المتأخرة، سواء من خلال السداد المباشر أو عبر التوصل إلى اتفاقات وجدولة مالية تضمن إغلاق القضايا بصورة رسمية. وكانت أزمة القيد قد ألقت بظلالها على خطط النادي الفنية في أكثر من مناسبة، بعدما حالت العقوبات دون إمكانية تسجيل صفقات جديدة في بعض الفترات، وهو ما انعكس على عملية بناء الفريق ودعم احتياجاته الفنية. من هما صاحبا القضيتين؟ القضيتان اللتان تم إسقاطهما تخصان البرتغاليين ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، وهما من أعضاء الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز خلال فترة عمله مع الزمالك. وشهدت الفترة الماضية وجود مطالبات مالية تخص عددًا من أفراد الأجهزة الفنية الأجنبية التي عملت داخل النادي، ما أدى إلى تسجيل قضايا ضد الزمالك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم. ومع حذف هاتين القضيتين من النظام الرسمي للفيفا، يكون الزمالك قد نجح في إغلاق ملفين إضافيين من الملفات التي كانت تمثل عبئًا على النادي في إطار أزمة القيد المستمرة. أرقام جديدة في ملف القضايا وبعد التطورات الأخيرة، تغيرت خريطة القضايا المرتبطة بنادي الزمالك أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم. فوفقًا للموقف الحالي، يتبقى على النادي 16 قضية بشكل إجمالي ما زالت مدرجة ضمن ملفات الاتحاد الدولي. لكن من بين هذه القضايا، هناك 12 قضية فقط صدرت فيها أحكام قبل تاريخ 31 مارس، وهي القضايا الأكثر أهمية في المرحلة الحالية، حيث يتعين على النادي التعامل معها بصورة عاجلة سواء عبر السداد أو من خلال التوصل إلى اتفاقات وجدولة مع أصحاب الحقوق المالية. أما القضايا الأخرى فتخضع لمسارات مختلفة وفقًا لتوقيتات الأحكام والإجراءات القانونية الخاصة بها. لماذا تعد قضايا ما قبل 31 مارس الأهم؟ تكمن أهمية القضايا التي صدرت أحكامها قبل 31 مارس في ارتباطها المباشر بملف تراخيص الأندية والمشاركة القارية، بالإضافة إلى تأثيرها على موقف النادي فيما يتعلق برفع عقوبات القيد. لذلك تركز إدارة الزمالك خلال المرحلة الحالية على إيجاد حلول نهائية لهذه الملفات تحديدًا، باعتبارها الأكثر إلحاحًا والأكثر تأثيرًا على الوضع الرياضي والإداري للنادي. كما أن النجاح في تقليص هذا العدد سيمنح النادي فرصة أكبر للتحرك بحرية خلال سوق الانتقالات المقبلة، خاصة في ظل وجود احتياجات فنية واضحة داخل الفريق الأول لكرة القدم. جهود الإدارة مستمرة خلال الأشهر الأخيرة، كثفت إدارة الزمالك من اجتماعاتها وتحركاتها المالية والقانونية من أجل الوصول إلى حلول عملية للملفات العالقة. ويعمل مسؤولو النادي على أكثر من مسار في الوقت نفسه، حيث يتم التواصل مع أصحاب المستحقات ومحاولة الوصول إلى صيغ توافقية تضمن إنهاء النزاعات دون الدخول في تعقيدات إضافية. وتؤمن الإدارة أن الحل التدريجي لهذه الملفات هو الطريق الأسرع للخروج من الأزمة، خصوصًا في ظل صعوبة تسوية جميع القضايا دفعة واحدة بسبب الالتزامات المالية الكبيرة. انعكاسات إيجابية على الفريق من الناحية الرياضية، تمنح هذه التطورات حالة من التفاؤل للجهاز الفني وجماهير الزمالك، خاصة أن ملف القيد يرتبط بشكل مباشر بإمكانية التعاقد مع لاعبين جدد. ويأمل الجهاز الفني في إنهاء الأزمة بالكامل أو على الأقل الوصول إلى حلول تتيح للنادي التحرك بشكل أكبر داخل سوق الانتقالات، من أجل تدعيم المراكز التي تحتاج إلى دعم قبل انطلاق الموسم الجديد. كما أن استقرار الأوضاع الإدارية والقانونية ينعكس دائمًا بصورة إيجابية على أداء الفريق وتركيز اللاعبين داخل الملعب. الجماهير تترقب الانفراجة الكبرى ورغم الترحيب بسقوط قضيتين جديدتين من على نظام الفيفا، فإن جماهير الزمالك تدرك أن الطريق ما زال طويلًا نسبيًا أمام إنهاء الملف بالكامل. لكن في الوقت نفسه، ينظر كثيرون إلى ما حدث باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على أن الأزمة بدأت تتحرك في الاتجاه الصحيح، خصوصًا أن عدد القضايا يتراجع تدريجيًا مقارنة بالفترات السابقة. وتأمل الجماهير أن تشهد الأسابيع المقبلة أخبارًا مشابهة تتعلق بإغلاق ملفات أخرى، بما يساهم في إعادة النادي إلى وضعه الطبيعي على المستوى الإداري والرياضي. المرحلة المقبلة من المنتظر أن تشهد الفترة القادمة تحركات مكثفة من جانب إدارة الزمالك لحسم أكبر عدد ممكن من القضايا، خاصة تلك التي صدرت فيها أحكام قبل نهاية مارس. وتدرك الإدارة أن نجاحها في هذا الملف سيمنح النادي فرصة قوية لبدء الموسم الجديد بأوضاع أكثر استقرارًا، سواء على مستوى القيد أو التعاقدات أو المشاركة في البطولات المختلفة. ومع كل قضية يتم إغلاقها، يقترب الزمالك خطوة إضافية من إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا التي واجهها خلال السنوات الأخيرة.

كأس العالم 2026

المزيد
سويسرا
سويسرا تعلن تشكيل مواجهة البوسنة والهرسك في كأس العالم

كشف مورات ياكين، المدير الفني لمنتخب سويسرا، عن التشكيل الرسمي الذي سيخوض به المواجهة المرتقبة أمام منتخب البوسنة والهرسك، ضمن منافسات الجولة الثانية من المجموعة الثانية ببطولة كأس العالم 2026، في لقاء يحمل أهمية كبيرة لكلا المنتخبين في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.   وتتجه أنظار جماهير كرة القدم إلى هذه المواجهة التي تجمع بين منتخبين يبحثان عن تحقيق الانتصار الأول في البطولة، بعدما اكتفى كل منهما بالتعادل في الجولة الافتتاحية، ليصبح الفوز هدفًا مشتركًا من أجل تعزيز فرص العبور إلى الدور التالي.   وجاء تشكيل منتخب سويسرا بقيادة مورات ياكين على النحو التالي:   في حراسة المرمى: جريجور كوبيل.   وفي خط الدفاع: مانويل أكانجي، ريكاردو رودريجيز، نيكو إيلفيدي.   وفي خط الوسط: دان ندوي، جرانيت تشاكا، ميشيل أيبشير، فابيان رايدر، سيلفان فيدمير، ريمو فرويلر.   وفي خط الهجوم: بريل إيمبولو.   ويدخل المنتخب السويسري المباراة تحت ضغط تحقيق نتيجة إيجابية بعد التعادل في الجولة الأولى أمام منتخب قطر بهدف لكل فريق، وهي النتيجة التي اعتبرها كثيرون مخيبة للآمال بالنظر إلى الفوارق الفنية والتوقعات التي سبقت اللقاء.   وكان المنتخب السويسري قريبًا من حصد النقاط الثلاث في مباراته الأولى، إلا أن تراجع الفاعلية الهجومية وعدم استغلال الفرص المتاحة سمحا للمنتخب القطري بالعودة في النتيجة، ليكتفي منتخب سويسرا بنقطة واحدة أثارت العديد من التساؤلات حول الأداء الهجومي للفريق.   واعترف المدير الفني مورات ياكين عقب تلك المباراة بأن منتخبه أهدر نقطتين ثمينتين، مؤكدًا أن الفريق كان يمتلك القدرة على حسم المواجهة لكنه فشل في ترجمة سيطرته إلى أهداف إضافية.   ورغم التعثر الافتتاحي، لا يزال المنتخب السويسري يحتفظ بحظوظه الكاملة في المنافسة على صدارة المجموعة الثانية، خاصة في ظل التقارب الكبير بين المنتخبات الأربعة بعد الجولة الأولى.   ويعتمد المنتخب السويسري على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة في البطولات الدولية، يتقدمهم جرانيت تشاكا الذي يمثل أحد أهم عناصر الفريق في خط الوسط، إلى جانب المدافع مانويل أكانجي والمهاجم بريل إيمبولو.   ويأمل الجهاز الفني أن ينجح الثلاثي في قيادة المنتخب نحو تحقيق الفوز الأول، خصوصًا أن المباراة تمثل محطة مفصلية في مشوار الفريق نحو التأهل إلى الأدوار المقبلة.   في المقابل، يدخل منتخب البوسنة والهرسك اللقاء بطموحات مشابهة، بعدما خرج بنقطة ثمينة من مباراته الأولى أمام كندا، في مواجهة انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق.   وشهدت تلك المباراة سيناريو دراميًا بعدما استقبل المنتخب البوسني هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، إلا أن النتيجة النهائية قوبلت برضا داخل معسكر الفريق، خاصة أن المواجهة كانت متكافئة إلى حد كبير بين المنتخبين.   ويواصل منتخب البوسنة والهرسك تقديم مستويات مستقرة خلال الفترة الأخيرة، حيث يمتلك سلسلة مميزة من النتائج الإيجابية دون خسارة، وهو ما منح اللاعبين ثقة كبيرة قبل المشاركة في كأس العالم.   ويطمح المنتخب البوسني إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخه الكروي من خلال بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بعدما اكتفى بالخروج من دور المجموعات في مشاركته السابقة بالبطولة.   وتزداد أهمية المباراة بالنظر إلى وضعية المجموعة الثانية، حيث لا تزال جميع الاحتمالات مفتوحة أمام المنتخبات الأربعة، وهو ما يجعل كل نقطة ذات قيمة كبيرة في حسابات التأهل.   ويدرك منتخب سويسرا أن أي نتيجة غير الفوز قد تعقد مهمته قبل الجولة الأخيرة، لذلك من المتوقع أن يدخل اللقاء بأسلوب هجومي منذ البداية بحثًا عن هدف مبكر يمنحه الأفضلية.   ويعول ياكين على التحركات المستمرة لإيمبولو في الخط الأمامي، إلى جانب الدعم القادم من خط الوسط بقيادة تشاكا ورايدر، من أجل خلق أكبر عدد ممكن من الفرص أمام المرمى.   كما ينتظر أن يلعب عامل الخبرة دورًا مهمًا في هذه المواجهة، خاصة أن العديد من لاعبي المنتخب السويسري يمتلكون تجارب طويلة في البطولات الكبرى سواء مع المنتخب أو على مستوى الأندية.   أما منتخب البوسنة والهرسك فيسعى لاستغلال الحماس والثقة التي اكتسبها من نتائجه الأخيرة، مع الاعتماد على التنظيم الدفاعي والانطلاق السريع في الهجمات المرتدة لإرباك المنافس.   وتحظى المباراة باهتمام كبير من المتابعين، نظرًا لأهميتها في رسم ملامح المنافسة داخل المجموعة، حيث يمكن أن تؤدي نتيجة اللقاء إلى تغييرات كبيرة في جدول الترتيب قبل الجولة الثالثة والأخيرة.   ويتصدر المنتخب السويسري ترتيب المجموعة بفارق الأهداف، رغم تساوي المنتخبات في عدد النقاط بعد الجولة الأولى، وهو ما يعكس حجم التقارب بين جميع الفرق المشاركة.   ومن المتوقع أن تشهد المواجهة صراعًا تكتيكيًا قويًا بين الجهازين الفنيين، في ظل إدراك كل طرف لأهمية الخروج بالنقاط الثلاث من هذا اللقاء.   كما أن الضغط الجماهيري والإعلامي يفرض على المنتخبين ضرورة تقديم مستوى قوي يليق بحجم المنافسة العالمية، خاصة بعد الانتقادات التي طالت بعض المنتخبات عقب الجولة الأولى.   ويأمل المنتخب السويسري أن يستعيد صورته المعروفة كأحد المنتخبات الأوروبية القادرة على المنافسة وتجاوز الأدوار الأولى من البطولات الكبرى، بينما يسعى منتخب البوسنة والهرسك إلى مواصلة مفاجآته وإثبات قدرته على مقارعة المنتخبات المرشحة.   ومع اكتمال الجاهزية الفنية والبدنية للفريقين، تبدو كل الاحتمالات واردة في مواجهة ينتظر أن تكون واحدة من أبرز مباريات الجولة الثانية، نظرًا لتقارب المستوى والطموحات المشتركة بين المنتخبين.   وسيكون الفوز بمثابة خطوة كبيرة نحو التأهل، فيما قد يضع التعادل أو الخسارة أحد المنتخبين تحت ضغط هائل قبل الجولة الأخيرة، وهو ما يمنح المباراة طابعًا خاصًا ويزيد من حدة المنافسة داخل المستطيل الأخضر.   وبين رغبة سويسرا في تصحيح المسار واستعادة ثقة جماهيرها، وطموح البوسنة والهرسك لمواصلة نتائجه الإيجابية والاقتراب من إنجاز تاريخي، تتجه الأنظار إلى مواجهة مرتقبة تحمل الكثير من الإثارة والندية في سباق التأهل بكأس العالم 2026.

saber يونيو ١٨, ٢٠٢٦ 0
موكوينا

غياب كارثي يصدم «البافانا بافانا» قبل ملحمة كوريا الجنوبية المصيرية في المونديال

كوينتن تيمبر

«ارتجاج في المخ» يُغيب نجم هولندا عن قمة السويد في المونديال

صافرة نسائية لأول مرة في المونديال

الصافرة النسائية تسجل الحضور الأول.. جنوب أفريقيا ينجو من مقصلة التشيك وينتزع تعادلاً درامياً يُنعش آمال البقاء

منتخب المغرب
غضب الطبيعة يتحدى «أسود الأطلس».. المغرب يغير مخططاته قبل صدام اسكتلندا المصيري

في عالم كرة القدم الحديثة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالبطولات الكبرى والمقدسة مثل نهائيات كأس العالم، لا تقتصر تحضيرات المنتخبات الكبرى على تشريح الأسلوب التكتيكي للمنافسين، أو دراسة نقاط القوة والضعف لدى خطوطهم الدفاعية والهجومية فحسب؛ بل تمتد جبهات المعارك لتشمل جوانب أخرى قد تبدو خارج الحسابات التقليدية، مثل الظروف اللوجستية، والتحضيرات النفسية، والعوامل المناخية والجوية التي فرضت نفسها كخصم عنيد ومفاجئ في المونديال الحالي. هذا الصراع الفريد مع الطبيعة تجسد بأبهى صوره الساعات القليلة الماضية داخل معسكر المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم، والذي وجد نفسه مجبراً على خوض معركة تكتيكية وإدارية خاطفة ضد تقلبات الطقس العنيفة في قارة أمريكا الشمالية. بينما تتجه أنظار الملايين من الجماهير المغربية والعربية صوب مدينة بوسطن الأمريكية، ترقباً للملحمة الكروية الكبرى والمصيرية التي سيخوضها "أسود الأطلس" ضد المنتخب الاسكتلندي لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة بكأس العالم 2026، دخلت الأجواء المناخية كعنصر مشوش فرض حالة من الطوارئ القصوى داخل البعثة المغربية. العواصف الرعدية الشديدة والتحذيرات الجوية المتلاحقة أجبرت الجهاز الفني والإداري على قلب الطاولة على البرامج التدريبية المعتمدة، وإعادة صياغة المخططات الزمنية بدقة متناهية لإنقاذ المران الرئيسي والختامي، في خطوة أثبتت مدى الاحترافية العالية واليقظة التي تتمتع بها المنظومة الكروية المغربية في التعامل مع الأزمات الطارئة تحت أنظار العالم. لم يكن هذا الاستنفار الجوي مجرد إجراء وقائي عادي، بل عكس الوعي الكامل بالحجم الإستراتيجي للمباراة المقبلة؛ فالفوز في موقعة بوسطن لن يكون مجرد انتصار عابر، بل هو بوابة العبور الرسمية والشرعية نحو الأدوار الإقصائية، وتأكيد جديد على أن الإنجاز التاريخي الذي تحقق في الملاعب القطرية عام 2022 لم يكن ضربة حظ أو طفرة عابرة، بل هو نتاج عقلية كروية ناضجة وجيل ذهبي لا تهزه العواصف السياسية أو المناخية، وجاء إلى ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ليواصل زئيره العالمي ويؤكد مكانته بين صفوة الكبار.   كواليس فرمان بوسطن الجوي.. خطة الإنقاذ السريعة للمران الختامي   حملت التقارير الصحفية القادمة من قلب الحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً ما نشرته صحيفة "البطولة" المغربية الشهيرة والمواكبة بدقة لأدق تفاصيل بعثة الأسود، تفاصيل ليلة حبست فيها الأنفاس داخل غرف عمليات الوفد المغربي. فقد أصدرت الأرصاد الجوية المحلية في ولاية ماساتشوستس تحذيرات باللون الأحمر تفيد باقتراب جبهة هوائية باردة ومحملة بعواصف رعدية عنيفة وصواعق خطيرة ستضرب أجواء مدينة بوسطن، بالتزامن التام مع الموعد الأصلي الذي وضعه الجهاز الفني لخوض المران الرئيسي والختامي للاعبين. ووفقاً للمخطط الإعدادي الذي وضعه المدرب، كان من المقرر أن يطأ رفاق القائد أشرف حكيمي عشب ملعب مركز "نيو إنجلاند" للتدريبات المتطور في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت بوسطن المحيطي؛ وهو التوقيت المثالي الذي يفضله الجهاز الفني لمحاكاة الأجواء المسائية للمباراة الرسمية. ولكن، مع تدفق تقارير الطقس المرعبة التي أكدت أن العواصف ستصل ذروتها في تلك الساعة لتشكل خطراً حقيقياً على سلامة الأرواح، تحركت الآلة الإدارية للمنتخب المغربي بسرعة البرق وبتنسيق مباشر مع اللجنة المنظمة للمونديال. صدر الفرمان الإداري الحاسم بتقديم موعد الحصة التدريبية الختامية ساعتين كاملتين، لتنطلق في تمام الساعة الرابعة عصراً بدلاً من السادسة. هذا التعديل الاضطراري والجريء كان بمثابة "سباق ضد الزمن" بهدف استغلال الأجواء المستقرة المؤقتة التي تسبق وصول العاصفة الرعدية، وضمان خوض اللاعبين لمرانهم التكتيكي الأخير كاملاً وبأعلى درجات التركيز، بعيداً عن التشويش الناتج عن الأمطار الغزيرة أو خطر الصواعق التي قد تجبرهم على إلغاء المران في أي لحظة، مما كان سيشكل ضربة قاضية للتحضيرات الفنية للمباراة المصيرية.   الأبعاد التكتيكية لتقديم المران.. حماية النجوم والحفاظ على سرية الخطط   يرى خبراء كرة القدم والمحللون الرياضيون أن خطوة تقديم موعد المران ساعتين لم تكن مجرد هروب من الأمطار، بل حملت أبعاداً تكتيكية وإستراتيجية بالغة الأهمية تصب في مصلحة الأسود قبل الدخول في معمعة الموقعة الاسكتلندية. أولاً (حماية السلامة البدنية): إن التدرب تحت وطأة العواصف الرعدية الشديدة والأمطار الغزيرة يزيد بشكل مرعب من احتمالية تعرض اللاعبين للانزلاقات والإصابات العضلية المفاجئة، نتيجة ابتلال العشب وتغير طبيعة أرضية الملعب لتصبح أكثر ثقلاً. والمنتخب المغربي، الذي يمر بفترة حساسة ويحتاج لكل عنصر من عناصره الأساسية، لا يمكنه بأي حال من الأحوال المخاطرة بسلامة نجومه من طراز عالمي في مران إعدادي. ثانياً (الحفاظ على السرية التكتيكية): المران الختامي هو الحصة التدريبية الأهم التي يضع فيها المدير الفني الرتوش الأخيرة على خطته الهجومية والدفاعية، ويحدد من خلالها أسماء العناصر التي ستبدأ المباراة بصفة أساسية، بالإضافة إلى تدريب اللاعبين على الجمل التكتيكية الخاصة بالكرات الثابتة. حدوث عاصفة رعدية في الموعد الأصلي كان سيتسبب في تشتيت تركيز اللاعبين، وقد يمنع المدرب من إيصال تعليماته الخططية بسبب صوت الرعد والرياح العاتية، مما يجعل من تقديم الموعد خطوة حاسمة لضمان هدوء الأجواء وسير العملية التدريبية بأعلى مستويات الجودة الفنية والتواصل الفعال بين المدرب ولاعبيه. تشريح المجموعة الثالثة.. زلزال الافتتاح أمام البرازيل يفتح أبواب المجد     لكي ندرك الأهمية الرقمية والنفسية البالغة لمباراة غد الجمعة ضد اسكتلندا، يجب أن نعود بالذاكرة إلى ما حدث في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026. تلك الجولة التي وصفتها الصحافة العالمية بأنها شهدت إحدى أكبر مفاجآت المونديال الحالي حتى الآن، وأعادت خلط الأوراق بالكامل بين منتخبات المجموعة. المنتخب المغربي دخل البطولة وهو يواجه التحدي الأصعب والأخطر؛ حيث أوقعته القرعة في مواجهة مباشرة بالجولة الافتتاحية ضد المرشح الأول والمهيمن التاريخي على كؤوس العالم، منتخب البرازيل "السيليساو". ورغم الفوارق التاريخية والأسماء المرعبة التي يمتلكها الخصم، قدم أسود الأطلس مباراة ملحمية وبطولية ستبقى محفورة في أذهان المتابعين؛ حيث نجحوا في فرض أسلوبهم التكتيكي الصارم، وإغلاق كل المنافذ المؤدية لمرمى الحارس، بل وهددوا المرمى البرازيلي في أكثر من مناسبة، لينتهي اللقاء بتعادل إيجابي تاريخي بنتيجة (1-1). هذا التعادل الثمين لم يمنح المغرب نقطة غالية فحسب، بل ضخ في عروق اللاعبين شحنة معنوية هائلة وأثبت لهم أنهم قادرون على مجابهة أي منتخب في العالم مهما كان حجم نجوميته. على الجانب الآخر من المجموعة، كانت اسكتلندا تستغل هذا التعثر البرازيلي بأفضل طريقة ممكنة؛ حيث نجحت في تحقيق فوز قيصري وثمين للغاية على حساب منتخب هايتي المكافح بنتيجة هدف نظيف (1-0). هذا الفوز وضع المنتخب الاسكتلندي في صدارة المجموعة مؤقتاً برصيد ثلاث نقاط، متبوعاً بالمغرب والبرازيل برصيد نقطة واحدة لكل منهما، بينما تذيلت هايتي الترتيب بلا نقاط. هذه الوضعية المعقدة تجعل من مباراة الجمعة في بوسطن بمثابة "موقعة تكسير عظام"؛ إذ إن الفوز بها سيعني قفزة عملاقة للمغرب نحو الصدارة والعبور، بينما يمثل لاسكتلندا فرصة ذهبية لحسم التأهل المبكر دون الانتظار للحسابات المعقدة في الجولة الأخيرة.   السيناريو الرقمي.. كيف يضمن رفاق حكيمي بطاقة العبور الرسمية؟   تتأرجح الآلة الحاسبة لخبراء الإحصاء الرياضي حول السيناريوهات المحتملة للمجموعة الثالثة عقب نهاية صافرة مباراة المغرب واسكتلندا، وتجمع كل المؤشرات على أن الفوز في هذه المباراة يمثل "مفتاح الذهب" لكتيبة الأسود للعبور إلى الدور الثاني بنسبة تتجاوز التسعين بالمئة. في حال نجاح المنتخب المغربي في انتزاع النقاط الثلاث من أنياب اسكتلندا، سيرتفع رصيد الأسود إلى أربع نقاط، ويتجمد رصيد اسكتلندا عند ثلاث نقاط. هذا السيناريو سيضع المغرب في موقف مريح للغاية؛ إذ سيكفيه التعادل في الجولة الأخيرة أمام هايتي، التي تعتبر نظرياً الحلقة الأضعف في المجموعة، لضمان التأهل بصفة رسمية وربما في صدارة المجموعة، بعيداً عن نيران الموقعة الطاحنة التي ستجمع في نفس التوقيت بين البرازيل واسكتلندا. إدراك اللاعبين المغاربة لهذه الحسابات الرقمية الدقيقة هو الذي يفسر حالة التركيز الشديد والاستنفار التي يعيشها المعسكر؛ فهم يعلمون جيداً أن تفاديهم للخسارة أو التعادل في مباراة غد سيجنبهم الدخول في نفق الحسابات المعقدة وفارق الأهداف الذي قد يطيح بأحلامهم مبكراً، وأن حسم الأمور بيدهم الآن فوق عشب بوسطن، ولا يجب تأجيل عمل اليوم إلى الغد.   معركة خط الوسط والتشريح الفني للأسلوب التكتيكي الاسكتلندي   إذا ما انتقلنا من الأجواء المناخية والحسابات الرقمية إلى التفاصيل الفنية والتكتيكية البحتة التي ستدور داخل المستطيل الأخضر مساء غد الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فإننا سنكون أمام صراع كلاسيكي ومثير بين مدرستين كرويتين مختلفتين تماماً في الفلسفة والأسلوب. المنتخب الاسكتلندي، وتحت قيادة جهازه الفني الحالي، ينتهج أسلوباً بريطانياً كلاسيكياً مطوراً؛ يعتمد في مقامه الأول على القوة البدنية الهائلة للاعبين، والالتحامات الشرسة في وسط الملعب، مع الاعتماد المكثف على الكرات الطولية المباشرة نحو المهاجمين، واستغلال سلاح الكرات العرضية المتقنة عبر الأطراف والضربات الثابتة التي تعتبر مصدر الخطورة الأول للاعبين الاسكتلنديين. هذا الأسلوب يتطلب استنزافاً بدنياً كبيراً من المنافسين ويجبرهم على التراجع لمناطقهم. لمواجهة هذا الإعصار البدني البريطاني، يخطط الجهاز الفني للمنتخب المغربي للاعتماد على ميزة "التفوق الفني والمهاري" وامتلاك الكرة في وسط الملعب لامتصاص الحماس الاسكتلندي. الخطة المغربية ستتركز على إغلاق الأطراف بشكل كامل لمنع الكرات العرضية، وهنا يظهر الدور الدفاعي المحوري للقائد أشرف حكيمي وبقية المدافعين في التغطية السريعة. وفي خط الوسط، سيعتمد الأسود على التمريرات القصيرة والسريعة لكسر خطوط الضغط الاسكتلندي، ونقل الكرة بسرعة نحو الأجنحة الهجومية القادرة على استغلال بطء حركة المدافعين الاسكتلنديين في وضعيات "واحد ضد واحد". السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب ومنع المنافس من فرض إيقاعه البدني العنيف سيكون هو السلاح السري للأسود لترويض الطموح الاسكتلندي وانتزاع نقاط الفوز.   روح مونديال قطر.. السلاح النفسي الذي لا يمتلكه المنافس   خلف التكتيك والأمور البدنية والمناخية، يمتلك المنتخب المغربي سلاحاً سرياً وخفياً لا يمكن لوسائل الإعلام أو أجهزة التحليل قياسه بالأرقام، وهو "السلاح النفسي" المتمثل في الإرث الإعجازي وروح التحدي التي ولدت في الملاعب القطرية خلال مونديال 2022. تلك البطولة التي حطم فيها الأسود كل الخطوط الحمراء، وتجاوزوا كبرى القوى العظمى في عالم كرة القدم مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ليصلوا للمربع الذهبي كأول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحقق هذا الإنجاز الخرافي. هذا الجيل الحالي من اللاعبين، والذين عاصر معظمهم تلك الملحمة التاريخية، بات يمتلك في جيناته ما يمكن تسميته بـ "ثقافة الفوز والكبرياء المونديالي"؛ فهم لا يدخلون أي مباراة في كأس العالم الحالية وهم يشعرون بالدونّية أو الخوف من المنافسين، بل يدخلون أرضية الملعب بثقة الواثقين وبشخصية البطل القادر على فرض كلمته. هذه الروح تظهر بوضوح في الأوقات الصعبة من المباريات، وتجعل اللاعبين قادرين على الصمود والقتال حتى الصافرة الأخيرة. وهي ذات الروح التي استدعوها في مواجهة البرازيل بالجولة الأولى وسيستدعونها غداً أمام اسكتلندا ليتجاوزوا ظروف الطقس السيئة وعقبة القوة البدنية للمنافس، مدفوعين برغبة عارمة لإثبات أن ما حدث في قطر كان البداية فقط لعصر الهيمنة الكروية المغربية.   الشارع الرياضي المغربي والعربي.. نبض الترقب يجتاح منصات التواصل   مع اقتراب ساعة الصفر ودخول تعديل موعد المران حيز التنفيذ، يعيش الشارع الرياضي المغربي من طنجة إلى الكويرة، ومعه الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، حالة من الترقب العارم والشغف الكبير الذي يسبق الملاحم المونديالية. تحولت منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الرياضية إلى خيام تحليلية مفتوحة، حيث يتبادل المشجعون التوقعات والتشكيلات المقترحة لمواجهة اسكتلندا. أثارت أخبار العواصف الرعدية في بوسطن وتقديم موعد المران موجة عاتية من التعليقات والدعم من الجماهير المغربية، التي عبرت عن ثقتها الكاملة في حكمة وحنكة الجهاز الفني والإداري في حماية اللاعبين وإعدادهم بأفضل طريقة ممكنة تحت أي ظرف مناخي. وأطلق المغردون وسومًا تشجيعية تصدرت التريند العربي، تطالب اللاعبين بالقتال وبذل العرق لإسعاد الملايين وتأكيد أحقيتهم بالصدارة. هذا الدعم الجماهيري الجارف يشكل حافزاً معنوياً هائلاً للاعبين داخل المعسكر الأمريكي، حيث يشعرون في كل لحظة بأن خلفهم أمة بأكملها تدعو لهم وتنتظر صافرة البداية للاحتفال بنصر تاريخي جديد.   الجوانب اللوجستية في بوسطن.. جنود الظل الذين أنقذوا الموقف   وراء النجاح السريع في تعديل موعد المران وتفادي العاصفة الرعدية، يقف جنود مجهولون في الجهاز الإداري واللوجستي للمنتخب المغربي، والذين أداروا الأزمة باحترافية تضاهي أكبر الأندية العالمية. فعملية تقديم مران لمنتخب يشارك في كأس العالم ساعتين ليست بالأمر الهين؛ إذ تتطلب سلسلة معقدة من الاتصالات والإجراءات الرسمية في وقت قياسي جداً. كان على الإدارة المغربية التواصل الفوري مع اللجنة الأمنية المنظمة للبطولة في مدينة بوسطن لتأمين خط سير حافلة المنتخب في وقت أبكر من المعتاد، وتعديل مواعيد الحراسة المرافقة للبعثة. كما شملت التحركات التنسيق مع مسؤولي مركز "نيو إنجلاند" للتدريبات للتأكد من جاهزية العشب وغرف الملابس قبل وصول اللاعبين، بالإضافة إلى إخطار وسائل الإعلام الدولية والمحلية التي تمتلك حقوق تغطية الربع ساعة الأولى من المران بالتغيير الطارئ لترتيب أوراقها. نجاح جنود الظل هؤلاء في إتمام كل هذه التفاصيل اللوجستية المعقدة في أقل من ساعة أثبت أن المنظومة الكروية المغربية باتت تعمل بعقلية المؤسسات العالمية المحترفة، حيث لا يترك أي شيء للصدفة أو العشوائية، وكل خطوة مدروسة لحماية ودعم الفريق الأول وتوفير أفضل بيئة ممكنة للنجاح الفني.   صافرة البداية تنتظر زئير الأسود في سماء بوسطن   إن فصول الدراما المناخية والتكتيكية التي عاشها معسكر المنتخب المغربي في مدينة بوسطن الأمريكية الساعات الماضية تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن نهائيات كأس العالم 2026 هي بطولة التفاصيل الصغيرة والجاهزية التامة لكل السيناريوهات المتوقعة وغير المتوقعة. الطبيعة بتقلبتها وعواصفها الرعدية أرادت أن تضع كبرياء "أسود الأطلس" في اختبار حقيقي مبكر قبل مواجهة الخصم الاسكتلندي، وجاء الرد المغربي بليغاً وحاسماً من خلال اليقظة الإدارية والمرونة التكتيكية بتقديم موعد المران وحماية النجوم. بين تقرير صحيفة "البطولة" الذي كشف المستور، وحسابات المجموعة الثالثة المشتعلة والمفتوحة على كل الاحتمالات، وروح الدوحة العظيمة التي تسكن عقول وقلوب اللاعبين، يدرك رفاق أشرف حكيمي أن ساعة الحقيقة قد دنت، وأن عشب ملعب بوسطن مساء غد الجمعة سيكون الشاهد على فصل جديد من فصول المجد الكروي المغربي. الجماهير تترقب، والقلوب تخفق، والجميع يثق بأن زئير الأسود سيكون أقوى وأعلى من صوت الرعد في سماء بوسطن، ليعلن للعالم أجمع أن المغرب جاء ليبقى ويسود بين كبار اللعبة في المحفل المونديالي الأكبر.

HebatAllah Salama يونيو ١٨, ٢٠٢٦ 0
نيمار

لعنة الإصابات تضرب نيمار مجددًا.. وتحرمه من مواجهة هايتي بالمونديال

فينيسيوس جونيور

البرازيل يعلق حلم «النجمة السادسة» على أكتاف فينيسيوس.. وأنشيلوتي يرد: لست غبيًا

طاقم تحكيم مصر

طاقم إماراتي يقود مواجهة مصر ونيوزيلندا

توماس توخيل
توخيل يشن هجومًا ناريًا على «فيفا» من قلب كأس العالم 2026: أفسدتم لحظة تاريخية انتظرتها طوال حياتي

لم تكن الجماهير الرياضية حول العالم، وخاصة عشاق كرة القدم الإنجليزية، تتوقع أن يحمل الظهور المونديالي الأول للمدير الفني الألماني المحنك توماس توخيل كل هذا الصخب والجدل. ففي الوقت الذي كانت تتجه فيه الأنظار إلى العشب الأخضر لمتابعة التكتيك الفني والخطط الهجومية لمنتخب "الأسود الثلاثة" في افتتاح مشوارهم ببطولة كأس العالم 2026، انصبت الأضواء عقب صافرة النهاية على منصة التصريحات الصحفية، التي تحولت إلى ساحة معركة كلامية شن فيها مدرب تشيلسي السابق هجوماً ضارياً وعنيفاً على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). لقد عشنا ليلة درامية بامتياز؛ ليلة امتزجت فيها بهجة الانتصار العريض والكاسح على المنتخب الكرواتي بنتيجة ثقيلة (4-2)، بمرارة الغضب العارم والإحباط النفسي الشديد الذي تجرعه المدير الفني الجديد لإنكلترا. توخيل، الذي قاد بلاده الفنية لانتصار مونديالي تاريخي في خطوته الأولى، لم يتردد في توجيه انتقادات حادة وجارحة للترتيبات التنظيمية والبروتوكولات الرسمية التي يفرضها "الفيفا" في مراسم ما قبل المباريات، معتبراً أن الجشع الإعلامي وسوء الإدارة اللوجستية حرماه من عيش اللحظة الأكثر عاطفية وخصوصية في مسيرته التدريبية بالكامل، وموجهاً "توسلاً" يحمل نبرة الاستياء إلى قادة الاتحاد الدولي لإجراء تعديل فوري وعاجل لحماية مشاعر المدربين واللاعبين على حد سواء.   الفصل الأول: زئير الأسود.. هجوم كاسح لإنكلترا في ليلة السداسية الساحرة قبل الغوص في تفاصيل الأزمة التنظيمية التي فجرها المدرب الألماني، لا يمكن إغفال العرض الفني الخارق للعادة الذي قدمه المنتخب الإنجليزي في مستهل مشواره المونديالي. فقد نجح توماس توخيل في تقديم أوراق اعتماده سريعاً للجمهور الإنجليزي المتعطش للبطولات، بعد أن قاد الفريق لتحقيق فوز عريض وهام للغاية على خصم عنيد وقوي بحجم المنتخب الكرواتي، بنتيجة استقرت عند أربعة أهداف مقابل هدفين، في مباراة وُصفت بأنها واحدة من أجمل المباريات الافتتاحية في تاريخ نهائيات كأس العالم. المباراة شهدت توهجاً غير عادياً للترسانة الهجومية الإنجليزية؛ حيث نصب القائد والهداف التاريخي هاري كين نفسه عريساً للقاء بتسجيله هدفين حاسمين، أثبتا من خلالهما أنه لا يزال القوة الضاربة التي لا غنى عنها في تشكيلة "الأسود الثلاثة". ولم يقتصر التوهج على كين وحده، بل شاركه في عزف هذه السيمفونية الكروية الفتى الذهبي لنادي ريال مدريد جود بيلينجهام، الذي قدم مباراة عمره في خط الوسط وسجل هدفاً رائعاً، إلى جانب الجناح الطائر ماركوس راشفورد الذي اختتم مهرجان الأهداف الإنجليزية بلمسة ساحرة هزت شباك الكروات. ورغم هذا المهرجان التهديفي والانتصار العريض الذي وضع إنجلترا في صدارة مجموعتها مبكراً، فإن توماس توخيل، المعروف بشخصيته الصارمة والكمالية (Perfectionist)، لم يكن راضياً بنسبة مئة بالمئة عن تفاصيل اللقاء. وتشير الكواليس إلى أن المدرب الألماني صب جام غضبه على اللاعبين بين الشوطين في غرف الملابس، نظراً لعدم رضاه عن الأداء الدفاعي والتراخي في بعض الفترات خلال الشوط الأول. وطالب توخيل رجاله بضرورة رفع نسق الأداء، وزيادة وتيرة الضغط العالي، وهو ما استجاب له اللاعبون فوراً في الشوط الثاني ليترجموا سيطرتهم إلى أهداف حسمت اللقاء. لكن، كما تبين لاحقاً، فإن هذا الغضب الفني داخل الملعب لم يكن سوى نقطة في بحر الغضب الحقيقي الذي كان يغلي في صدر توخيل بسبب ما حدث قبل إطلاق صافرة البداية.   الفصل الثاني: كواليس الأزمة.. كيف تحولت لحظة الخصوصية إلى جدار بشري؟ لنفهم حجم الإحباط الذي عاشه توماس توخيل، يجب أن نعود بالزمن إلى الدقائق القليلة التي سبقت انطلاق اللقاء، وتحديداً خلال مراسم عزف الأناشيد الوطنية للمنتخبين. فوفقاً للتعليمات والبروتوكولات الجديدة والتنظيم المستحدث الذي طبقه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في نسخة كأس العالم 2026، أُمر لاعبو منتخب إنجلترا بالتجمع والالتفاف حول دائرة منتصف الملعب بدلاً من الاصطفاف التقليدي على خط التماس، وذلك لإضفاء طابع بصري واحتفالي جديد يتناسب مع الضخامة التسويقية للبطولة. في هذه الأثناء، كانت كل الكاميرات وعدسات المصورين تترقب سلوك توماس توخيل. فالمدرب الألماني كان قد أثار جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام البريطانية والعالمية في وقت سابق، عندما أعلن صراحة أنه لن يردد النشيد الوطني الإنجليزي الشهير "فليحفظ الله الملك" (God Save the King)، مبرراً ذلك بأنه رجل ألماني يحترم إنجلترا ولكنه يفضل الاحتفاظ بمشاعره، وموضحاً أنه قد يفكر في غنائه فقط في حالة واحدة: إذا نجح في قيادة المنتخب الإنجليزي للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال والتتويج باللقب الغالي. ومع بدء انطلاق النوتات الموسيقية للنشيد الإنجليزي، وقف توخيل على خط التماس في المنطقة الفنية الخاصة به، مستعداً لعيش اللحظة التي انتظرها طوال مسيرته التدريبية الحافلة. لكنه فوجئ باندفاع مرعب وبشكل فوضوي لحشود هائلة من المصورين الصحفيين ومخرجي القنوات التلفزيونية العالمية، الذين أحاطوا به وبمنطقته الفنية من كل حدب وصوب. هذا الاندفاع الإعلامي شكل ما يشبه "الجدار البشري" المصنوع من الأجساد والعدسات الضخمة والآلات التصويرية الثقيلة، والتي تمركزت على بعد نصف متر فقط من وجه المدرب الألماني. هذا الحاجز البصري الكثيف لم يحجب الرؤية عن الجماهير فحسب، بل حرم توخيل تماماً من رؤية لاعبيه وهم يرتدون قميص المنتخب ويؤدون النشيد الوطني في منتصف الملعب. وأظهرت لقطات البث التلفزيوني الحي وجه توخيل وهو يبدو منزعجاً وممتعضاً للغاية، حيث حاول مراراً وتكراراً الالتفاف يميناً ويساراً، والوقوف على أطراف أصابعه لرؤية ملامح لاعبيه في تلك اللحظة التاريخية، ولكن دون جدوى وسط طوفان الحشود الإعلامية التي لم تحترم خصوصية الموقف.   الفصل الثالث: "أنا أتوسل إليكم".. صرخة توخيل المدوية في وجه الفيفا عقب نهاية المباراة وضمان النقاط الثلاث، اعتقد الجميع أن الفوز العريض سيمحو أي أثر للاستياء لدى المدرب الألماني، وأن المؤتمر الصحفي سيكون عبارة عن حفلة ثناء على أداء هاري كين وبيلينجهام. لكن توخيل، الذي لا يخشى المواجهات الإعلامية والصدامات مع الهيئات الرياضية الكبرى، فاجأ جميع الحاضرين في قاعة المؤتمرات الدولية عندما قرر فتح النار مباشرة على أعلى سلطة كروية في العالم. لم ينتظر توخيل أسئلة الصحفيين بخصوص التكتيك، بل بادر بالحديث قائلاً بنبرة حادة ومؤثرة في آن واحد: "ينبغي لي أن أخبركم بشيء هام للغاية، شيء يعتصر قلبي منذ ساعات الصباح الأولى. أنا هنا اليوم، ومن خلال هذه المنصة العالمية، أتوسل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نعم أتوسل إليهم بكل لغات العالم، أن يقوموا فوراً بإعادة النظر في القوانين المنظمة وتغيير مواقع وتمركز المصورين أثناء عزف النشيد الوطني في المباريات المقبلة.. والسبب ببساطة هو أنني اليوم لم أتمكن من رؤية فريقي، لم أستطع مشاهدة رجالي وهم يستعدون للحرب الكروية!" وتابع المدرب الألماني مسترسلاً في وصف حجم الخيبة والألم النفسي الذي تسبب فيه هذا الموقف اللوجستي السيئ: "لقد كنت أنتظر هذه اللحظة تحديداً، لحظة الوقوف كمدير فني في كأس العالم، منذ فترة طويلة جداً من حياتي. كانت هذه اللحظة تمثل لي شيئاً خاصاً واستثنائياً ومقدساً للغاية اليوم. ولكن، ماذا حدث؟ وجدت نفسي فجأة واقفاً أمام جدار أسود صلب ومصمت مكون من نحو 50 مصوراً صحفياً، يتواجدون على مسافة نصف متر فقط من عيني! لم أتمكن من رؤية أي لاعب من فريقي، ولم أستطع مشاركتهم نظرات التحدي والحماس قبل البداية. أقولها بكل صراحة وبلا مواربة: هذا الأمر التنظيمي السيئ أفسد تماماً جزءاً كبيراً وغالياً من تجربتي الأولى في المونديال، وسرق مني متعة تاريخية لا تعوض".   الفصل الرابع: حلم الطفولة المستحيل وصدمة الواقع التجاري لـ "الفيفا" وفي جزء يفيض بالمشاعر الإنسانية والوجدانية خلال المؤتمر الصحفي، عاد توماس توخيل بذاكرته إلى الوراء، متحدثاً عن الأثر العاطفي البالغ الذي تحمله بطولة كأس العالم في وجدانه منذ أن كان طفلاً صغيراً يركض في شوارع ألمانيا، ومقارناً بين أحلام الطفولة البريئة والواقع التجاري المرير الذي يفرضه الفيفا على حساب المشاعر الإنسانية للمشاركين. وقال توخيل بنبرة هادئة خيم عليها الحزن: "إن الأمر يحمل في طياته مشاعر عظيمة وطاغية لا يمكن وصفها بالكلمات. عندما كنت صغيراً، وعندما خطوت خطواتي الأولى والمهتزة في مجال التدريب الشاق والمليء بالتضحيات، كان مجرد التفكير في الوصول إلى مناسبة عالمية كبرى بهذا الحجم، والوقوف على خط التماس في بطولة كأس العالم، أمراً يقع خارج حدود خيالي.. كان أمراً أكبر بكثير من أن أجرؤ على الحلم به في ليلى". وأضاف المدرب المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي: "هذه اللحظة، لحظة الوقوف قبل انطلاق مباراة افتتاحية في المونديال والاستماع للموسيقى والأجواء الحماسية، هي من اللحظات النادرة التي عشت أنتظرها طوال مسيرتي المهنية بالكامل، وبذلت من أجلها الغالي والنفيس. ولذلك، لكم أن تتخيلوا حجم الإحباط الشديد والصدمة النفسية التي شعرت بها عندما اكتشفت أنني محجوب عن فريقي وعن فكرتي، وأنني لم أتمكن من الاستمتاع بهذه اللحظة بالشكل الإنساني والوجداني الذي كنت أتمناه وأحلم به طوال عقود من الزمن، فقط لأن الفيفا قرر إعطاء الأولوية للعدسات والتسويق على حساب روح اللعبة".   الفصل الخامس: ردود الأفعال العالمية.. تضامن واسع مع المدرب ورسائل مبطنة للفيفا فور انتهاء المؤتمر الصحفي الناري لتوماس توخيل، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية والمحلية في بريطانيا وألمانيا وأمريكا بالحديث عن هذه الواقعة. فقد انقسمت الآراء في البداية، لكن الغالبية العظمى من المحللين الرياضيين ونجوم الكرة السابقين أعلنوا تضامنهم الكامل واللامشروط مع الموقف الإنساني الذي اتخذه المدرب الألماني. في استوديوهات التحليل الفني الإنجليزية، أجمع نجوم سابقون على أن توخيل يمتلك كل الحق في غضبه؛ مؤكدين أن الفيفا بات يهتم في السنوات الأخيرة بالتفاصيل التجارية، وحقوق الرعاية، واللقطات الاستعراضية، على حساب الجوهر الحقيقي لكرة القدم، وهو المشاعر الإنسانية والروابط النفسية بين المدرب ولاعبيه في الأوقات الحسم. واعتبر البعض أن وجود 50 مصوراً على بعد نصف متر من المدرب في منطقة فنية ضيقة لا يعد سراً أو أمراً مقبولاً، بل هو انتهاك صارخ للمساحة الشخصية والتركيز الذهني المطلوب قبل المعارك المونديالية الكبرى. من جانبه، لم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أي رد رسمي فوري على تصريحات توخيل، لكن مصادر مقربة من اللجنة المنظمة لكأس العالم 2026 أشارت إلى أن الشكوى أُخذت على محمل الجد، وأن هناك دراسة تجري حالياً خلف الكواليس لإعادة تنظيم بروتوكول دخول وسائل الإعلام والمصورين إلى أرض الملعب أثناء عزف الأناشيد الوطنية في المباريات القادمة، لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات الدبلوماسية مع مدربين آخرين قد يسيرون على خطى توخيل في الأيام المقبلة.   الفصل السادس: ما بعد العاصفة.. الآفاق الفنية لمنتخب إنجلترا تحت قيادة الألماني بعيداً عن المعارك التنظيمية والجدل الإعلامي الذي أثاره توخيل مع الفيفا، فإن المكاسب الفنية والتكتيكية التي خرج بها منتخب إنجلترا من مواجهة كرواتيا تظل هي الأهم بالنسبة للجماهير الإنجليزية التي تحلم بمعانقة الذهب المونديالي الغائب عن خزائنها منذ عام 1966. لقد أثبتت المباراة الافتتاحية أن توماس توخيل نجح في وقت قصير جداً في وضع بصمته الفنية على أسلوب لعب "الأسود الثلاثة". الفريق بدا أكثر شراسة هجومية، وأكثر مرونة تكتيكية في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. التفاهم الكبير والانسجام الواضح بين هاري كين في مركز المهاجم الصريح، وجود بيلينجهام كصانع ألعاب حر يتقدم من الخلف للامام، منح إنجلترا قوة هجومية ضاربة مرعبة ستجعل كل المنتخبات المنافسة تحسب لها ألف حساب في الأدوار الإقصائية المقبلة. كما أن قدرة توخيل على قراءة مجريات اللقاء وتصحيح الأخطاء بين الشوطين، وإجبار اللاعبين على رفع الرتم في النصف الثاني، أظهرت الشخصية القيادية القوية التي كان يفتقدها المنتخب الإنجليزي في البطولات السابقة تحت قيادة المدرب السابق غاريث ساوثغيت، الذي كان يُنتقد دائماً بسبب تحفظه الدفاعي الزائد وعدم قدرته على الحسم في المواعيد الكبرى.   بطولة العواطف المشتعلة إن هذه البداية العاصفة لتوماس توخيل مع منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026 تثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذه النسخة من المونديال لن تكون مجرد بطولة عادية في تاريخ كرة القدم. إنها بطولة العواطف المشتعلة، والقصص الإنسانية المؤثرة، والصراعات القوية داخل وخارج المستطيل الأخضر. بين التوهج الهجومي المرعب لرجاله على أرض الملعب، والمعركة المبدئية التي قادها ضد التنظيم الإعلامي الصارم للفيفا، أثبت توماس توخيل أنه جاء إلى كأس العالم ليس فقط كموظف يبحث عن الانتصارات، بل كإنسان يعيش كرة القدم بكل جوارحه ومشاعره وطفولته. وستبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كان "الفيفا" سينصاع لتوسلات هذا المدرب الشغوف ويمنحه الرؤية الكاملة للاعبيه، أم أن جدار المصورين سيظل حائلاً بين المدرب وأحلامه، في بطولة تعهد فيها الألماني بأن لا يغني نشيد البلاد إلا وهو يحمل الكأس الغالية في المباراة النهائية.

HebatAllah Salama يونيو ١٨, ٢٠٢٦ 0
جنوب افريقيا

التشكيل الرسمي لموقعة التشيك وجنوب أفريقيا في كأس العالم

يان ديوماندي

مآسي المونديال.. نجم كوت ديفوار يكشف تفاصيل الفقدان الفاجع لشقيقته

القميص الذهبي يزين قمة تونس

القميص الذهبي يزين قمة تونس واليابان بالمونديال